فهرس الكتاب
فقال تعالى مخبرا عنه: { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82) } [الكهف: 82] .
وكذلك فإن إبراهيم عليه السلام أضاف المرض إلى نفسه، والشفاء إلى ربه، وإن كان الجميع منه.
قال الله تعالى مخبرا عن إبراهيم عليه السلام: { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } [الشعراء: 80] .
ومن معتقد أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل مقدِّر لجميع أعمال العباد خيرها وشرها، لم يؤمن أحد إلا بمشيئته، ولم يكفر أحد إلا بمشيئته، ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة، ولو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس، فَكُفْر الكافرين وإيمان المؤمنين بقضائه سبحانه وتعالى وقَدَرِه، وإرادته ومشيئته، أراد كل ذلك وشاءه وقضاه، ويرضى الإيمان والطاعة، ويسخط الكفر والمعصية {35} .
قال الله عز وجل: { إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) } [الزمر: 7] .
وقال ابن القيم في شفاء العليل اعلم أنه لا ينافي هذا قوله صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاحالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ لأن المعنى: فإنك لا تخلق شرا محضا ، بل كل ما تخلقه فيه حكمة هو باعتبارها خير ، ولكن قد يكون فيه شر لبعض الناس ، فهذا الشر جزئي إضافي ، فأما شر كلي أو شر مطلق فالرب سبحانه وتعالى منزه عن ذلك {53} .