الصفحة 78 من 1563

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد ، اعلم رحمك الله تعالى أَنَّ توحيد الربوبية هو إفراد الله تعالى بالخلق والملك والتدبير.

إفراد الله تعالى بالخلق: فخلق الله يختلف عن خلق غير الله، فغير الله لا يمكنه إيجاد المعدوم، ولا إحياء الموتى، وإنما خلق غير الله يكون بالتغيير، وتحويل الشيء من صفة لأخرى وهو مخلوق لله تعالى.

قال تعالى: { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) } [فاطر: 3] {45} .

التفسير: يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم، فلا خالق لكم غير الله يرزقكم من السماء بالمطر ومن الأرض بالماء والمعادن وغير ذلك. لا إله إلا هو وحده لا شريك له فكيف تُصْرَفون عن توحيده وعبادته؟

إفراد الله بالمُلك: فالله تعالى وحده هو المالك ، فالمالك الملك المطلق العام الشامل هو الله تعالى وحدة ونسبة الملك إلى غيره نسبة إضافية ، ومُلك ما دونه قاصر لفترة معينة، ولا يملِكُ التصرف في ملكه إلا فيما أباح له الشارع.

قال تعالى: { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) } [الملك: 1] {45} .

التفسير: تكاثر خير الله وبرُّه على جميع خلقه الذي بيده مُلك الدنيا والآخرة وسلطانهما نافذ فيهما أمره وقضاؤه وهو على كل شيء قدير. ويستفاد من الآية ثبوت صفة اليد لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله.

وقال تعالى: { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (88) } [المؤمنون: 88] .

التفسير: قل مَن مالك كل شيء ، ومَن بيده خزائن كل شيء، ومَن يجير مَنِ استجار به، ولا يقدر أحد أن يُجير ويحمي مَن أراد الله إهلاكه، ولا يدفع الشر الذي قدَّره الله، إن كنتم تعلمون ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت