فهرس الكتاب
3 -وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا رِيَاء فِيهِ.
4 -وَقِيلَ: الَّذِي لَا يُعْقِبهُ مَعْصِيَة، وَهُمَا دَاخِلَانِ فِيمَا قَبْلهمَا.
وَمَعْنَى (لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة) : أَنَّهُ لَا يَقْتَصِر لِصَاحِبِهِ مِنْ الْجَزَاء عَلَى تَكْفِير بَعْض ذُنُوبه، بَلْ لا بُدّ أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. قال في موضع آخر أَحْكَامه فَفِيهِ عِظَمُ مَوْقِع الْإِسْلَام وَالْهِجْرَة وَالْحَجّ، وَأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهَا يَهْدِم مَا كَانَ قَبْله مِنْ الْمَعَاصِي.
الحديث الثاني:-
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كيوم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ] . وفي رواية [كَمَا وَلَدَتْهُ أُمّه] . أخرجه الشيخان.
1/فتح الباري:-
الرَّفَث الْجِمَاع، وَيُطْلَق عَلَى التَّعْرِيض بِهِ وَعَلَى الْفُحْش فِي الْقَوْل، وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ: الرَّفَث اِسْم جَامِع لِكُلِّ مَا يُرِيدهُ الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة، وَكَانَ اِبْن عُمَر يَخُصّهُ بِمَا خُوطِبَ بِهِ النِّسَاء. وَقَالَ عِيَاض: هَذَا مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ) وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ فِي الْآيَة الْجِمَاع اِنْتَهَى، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ فِي الْحَدِيث مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ نَحَا الْقُرْطُبِيّ، وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي الصِّيَام"فَإِذَا كَانَ صَوْم أَحَدكُمْ فَلَا يَرْفُث".
(فَائِدَة) :فَاء الرَّفَث مُثَلَّثَة فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِع وَالْأَفْصَح الْفَتْح فِي الْمَاضِي وَالضَّمُّ فِي الْمُسْتَقْبَل وَاَللَّه أَعْلَم.
قَوْله: [وَلَمْ يَفْسُق] أَيْ لَمْ يَاتِ بِسَيِّئَةٍ وَلَا مَعْصِيَة، وَأَغْرَبَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ فَقَالَ: إِنَّ لَفْظ الْفِسْق لَمْ يُسْمَع فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا فِي أَشْعَارهمْ وَإِنَّمَا هُوَ إِسْلَامِيّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ كَثُرَ اِسْتِعْمَاله فِي الْقُرْآن وَحِكَايَته عَمَّنْ قَبْلَ الْإِسْلَام، وَقَالَ غَيْره: أَصْله اِنْفَسَقَتْ الرُّطَبَة إِذَا خَرَجَتْ فَسُمِّيَ الْخَارِج عَنْ الطَّاعَة فَاسِقًا.