فهرس الكتاب
قَوْله: [رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه] أَيْ بِغَيْرِ ذَنْب، وَظَاهِره غُفْرَان الصَّغَائِر وَالْكَبَائِر وَالتَّبِعَات، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِد لِحَدِيثِ الْعَبَّاس بْن مِرْدَاس الْمُصَرِّح بِذَلِكَ، وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر فِي تَفْسِير الطَّبَرِيِّ، قَالَ الْطِيبِيُّ: الْفَاء فِي قَوْله"فَلَمْ يَرْفُث"مَعْطُوف عَلَى الشَّرْط، وَجَوَابه رَجَعَ أَيْ صَارَ، وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور خَبَر لَهُ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا أَيْ صَارَ مُشَابِهًا لِنَفْسِهِ فِي الْبَرَاءَة عَنْ الذُّنُوب فِي يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه. أ ه.
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَة [رَجَعَ كَهَيْئَتِهِ يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه] . وَذَكَرَ لَنَا بَعْض النَّاس أَنَّ الطِّيبِيّ أَفَادَ أَنَّ الْحَدِيث إِنَّمَا لَمْ يُذْكَر فِيهِ الْجِدَال كَمَا ذُكِرَ فِي الْآيَة عَلَى طَرِيق الِاكْتِفَاء بِذِكْرِ الْبَعْض وَتَرْكِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال إِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِف بِالْقَصْدِ لِأَنَّ وُجُوده لَا يُؤَثِّر فِي تَرْك مَغْفِرَة ذُنُوب الْحَاجّ إِذَا كَانَ الْمُرَاد بِهِ الْمُجَادَلَة فِي أَحْكَام الْحَجّ فِيمَا يَظْهَر مِنْ الْأَدِلَّة، أَوْ الْمُجَادَلَة بِطَرِيقِ التَّعْمِيم فَلَا يُؤَثِّر أَيْضًا فَإِنَّ الْفَاحِش مِنْهَا دَاخِل فِي عُمُوم الرَّفَث وَالْحَسَن مِنْهَا ظَاهِر فِي عَدَم التَّاثِير، وَالْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لَا يُؤَثِّر أَيْضًا
وقال ابن حجر - في باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {فَلَا رَفَثَ} وَقَوْله [كَمَا وَلَدَتْهُ أُمّه] -:أَيْ عَارِيًا مِنْ الذُّنُوب. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُور [غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه] وَلِمُسْلِمٍ: [مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْت] وَهُوَ أَعَمّ مِنْ قَوْله فِي بَقِيَّة الرِّوَايَات [مَنْ حَجَّ] وَيَجُوز حَمْل لَفْظ حَجَّ عَلَى مَا هُوَ أَعَمّ مِنْ الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَتُسَاوِي رِوَايَة [مَنْ أَتَى] مِنْ حَيْثُ إنَّ الْغَالِب أَنَّ إِتْيَانه إِنَّمَا هُوَ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ.
2/ شرح النووي على مسلم:-
قالَ الْقَاضِي: هَذَا مِنْ قَوْله تَعَالَى: {فَلا رَفَث وَلا فُسُوق} .
وَالرَّفَث:- 1 - اِسْم لِلْفُحْشِ مِنْ الْقَوْل. 2 - وَقِيلَ: هُوَ الْجِمَاع. وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور فِي الْآيَة. قَالَ اللَّه تَعَالَى: {أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُمْ} يُقَال: رَفَث وَرَفِثَ بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرِهَا، يَرْفُث وَيَرْفِث وَيَرْفَث بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا، وَيُقَال أَيْضًا: أَرْفَثَ بِالْأَلِفِ. 3 - وَقِيلَ: الرَّفَث: التَّصْرِيح بِذِكْرِ الْجِمَاع. قَالَ الأزْهَرِيّ: هِيَ جَامِعَة لِكُلِّ مَا يُرِيدهُ