فالاحتفال لا أصل له أيضًا، لأنه لو كان من شرع الله لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بلغه لأمته، ولو فعله أو بلغه، لوجب أن يكون محفوظًا، لأن الله تعالى يقول: (إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9] ، فلما لم يكن شيء من ذلك، علم أنه ليس من دين الله، وإذا لم يكن من دين الله ، فإنه لا يجوز لنا أن نتعبد به لله عز وجل ، ونتقرب به إليه، فإذا كان الله تعالى قد وضع للوصول إليه طريقًا معينًا، وهو ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فكيف يسوغ لنا ونحن عباد، أن نأتي بطريق من عند أنفسنا، يوصلنا إلى الله ؟
هذا من الجناية في حق الله عز وجل ، أن نشرع في دينه ما ليس منه، كما أنه يتضمن تكذيب قول الله عز وجل (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِينًا) [المائدة: 3] .
فنقول: هذا الاحتفال إن كان من كمال الدين: فلا بد أن يكون موجودًا قبل موت الرسول عليه الصلاة والسلام!!!.
وإن لم يكن من كمال الدين: فإنه لا يمكن أن يكون من الدين ، لأن الله عز وجل يقول (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ومن زعم أنه من كمال الدين، وقد حدث بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإن قوله يتضمن تكذيب هذه الآية الكريمة!!!.
ولا ريب: أن الذين يحتفلون بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، إنما يريدون بذلك تعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإظهار محبته ، وتنشيط الهمم على أن يوجد منهم عاطفة في ذلك الاحتفال للنبي - صلى الله عليه وسلم - , وكل هذه من العبادات .