محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبادة ، بل لا يتم الإيمان حتى يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إلى الإنسان من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، وتعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - من العبادة، كذلك إلهاب العواطف نحو النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدين أيضًا ، لما فيه من الميل إلى شريعته .
إذن: فالاحتفال بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، من أجل التقرب إلى الله ، وتعظيم رسوله - صلى الله عليه وسلم - عبادة ، وإذا كان كذلك فإنه: لا يجوز أبدًا أن يحدث في دين الله ما ليس منه، فالاحتفال بالمولد (بدعة ومحرم) ، ثم أننا نسمع أنه يوجد في هذه الاحتفالات، من المنكرات العظيمة، ما لا يقره شرع، ولا حس، ولا عقل ، فهم يتغنون بالقصائد التي فيها الغلو في الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، حتى جعلوه أكبر من الله والعياذ بالله ، ومن ذلك أيضًا أننا نسمع من سفاهة بعض المحتفلين ، أنه إذا تلا التالي قصة المولد ثم وصل إلى قوله: (ولد المصطفى) قاموا جميعًا قيام رجل واحد، يقولون إن روح الرسول - صلى الله عليه وسلم - حضرت، فنقوم إجلالًا لها، وهذا سفه، ثم إنه ليس من الأدب أن يقوموا، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يكره القيام له، فأصحابه وهم أشد الناس حبًا له، وأشد تعظيمًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لا يقومون له، لما يرون من كراهيته لذلك وهو حي ، فكيف بهذه الخيالات ؟
وهذه البدعة: حصلت بعد مضي القرون الثلاثة المفضلة، وحصل فيها ما يصحبها من هذه الأمور المنكرة، التي تخل بأصل الدين، فضلًا عما يحصل فيها من الاختلاط بين الرجال والنساء، وغير ذلك من المنكرات) [1] .
ما يستفاد من كلام الإمام ابن عثيمين رحمه الله:
(1) ليلة مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ليست معلومة على الوجه القطعي .
(1) 19) مجموع الفتاوى: (2/297 ـ 300) .