وهذه من أخبث الطرق الماكرة، كي ينفروا الناس عن دعوتهم، ولهم سلف في ذلك ، فقد كان المشركون يسعون جاهدين في تنفير الناس عن الرسل الذين يبعثهم الله عزوجل لهم ، فتارة ينفرون الناس عنهم بالتهويلات والكذب عليهم ، وتارة بمحاولة تشويه سمعتهم ، كقولهم في الرسول - صلى الله عليه وسلم - (مجنون، وساحر ، وكذاب ، وكاهن..) وتارة بتخويفهم بتبديل دينهم بدين جديد ، كما قال فرعون لقومه عن موسى عليه السلام (إِنّيَ أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الْفَسَادَ) [غافر: 26] ، ثم تبع هؤلاء أهل البدع والأهواء بشتى طوائفهم ونحلهم، وساروا على نهج أسلافهم، حذو القذة بالقذة .
قال الإمام اللالكائي رحمه الله:
(قال أبو محمد: وسمعت أبي يقول:
وعلامة أهل البدع: الوقيعة في أهل الأثر .
وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل السنة: (حشوية) يريدون إبطال الآثار.
وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة: (مشبهة) .
وعلامة القدرية: تسميتهم أهل السنة: (مجبرة) .
وعلامة المرجئة: تسميتهم أهل السنة: (مخالفة ونقصانية ) .
وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة: (ناصبة) .
ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد ، ويستحيل أن يجمعهم هذه الأسماء) [1] .
ومن هذه الأراجيف المفتراة ، ما يدندن به صناديد الصوفية ، بأن الذين يدعون الناس لتوحيد الله عزوجل، ويحذرونهم من الشرك، والبدع (وهابية) !!! يريدون بذلك تنفير الناس عنهم ، كما فعل أسلافهم الأولون .
ولا شك أن كلمة (وهابية) هي نسبة إلى اسم من أسماء الله عزوجل، وهو (الوهاب) ، وهي صفة له سبحانه وتعالى ، فهو الذي وهب لنا الإسلام أن ننتسب له فقال: (هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) [الحج: 78] ، وهو جل وعلا الذي وهب لنا السنة أن ننتسب لها فقال - صلى الله عليه وسلم - (فعليكم بسنتي...) ولا شك أن السنة، هي وحي من الله عزوجل .
(1) 22) شرح أصول اعتقاد أهل السنة: (1/179) .