لا أعلم لهذا المولد أصلًًا، في كتاب ولا سنة ، ولم ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة, الذين هم القدوة في الدين ، والمتمسكون بآثار المتقدمين ، بل هو (بدعة) ، أحدثها المبطلون ، وشهوة نفس اعتنى بها الآكلون ، بدليل أنّا إذا أدرنا عليها الأحكام الخمسة قلنا:
إما أن يكون واجبًا ، أو مندوبًا ، أو مباحًا ، أو مكروهًا ، أو محرمًا ، وليس هو (بواجب إجماعًا ، ولا مندوبًا ) ، لأن حقيقة المندوب: ما طلبه الشارع, من غير ذم على تركه ، وهذا لم يأذن فيه الشارع ، ولا فعله الصحابة والتابعون ، ولا العلماء والمتدينون فيما علمت ، وهذا جوابي بين يدي الله, إن عنه سئلت، ولا جائزًا، ولا مباحًا، ( لأن الابتداع في الدين، ليس مباحًا، بإجماع المسلمين) ، فلم يبق إلا أن يكون مكروهًا، أو محرمًا). [1]
ما يستفاد من كلام الإمام الفاكهاني رحمه الله:
(1) ليس للمولد أصلًا ، لا من كتاب ولا سنة .
(2) لم ينقل عمل المولد أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، والمتمسكون بآثار المتقدمين .
وهؤلاء العلماء هم:
(علماء أهل السنة والجماعة ) ، جزاهم الله عن الإسلام خير الجزاء، ومن أبرز علاماتهم وسماتهم، في كل زمان ومكان:
(1) يدعون الناس: للتوحيد أولًا،ويحرصون غاية الحرص على إصلاح عقائدهم ، ظاهرًا وباطنًا .
ويحذرونهم: من الشرك، بشتى أنواعه، وصوره، وأشكاله . ومن أهل الشرك، بشتى طوائفهم، وعقائدهم، ونحلهم .
(2) يدعون الناس: لاتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا ، والتمسك بسنته قولًا، وعملًا، واعتقادًا .
ويحذرونهم: من البدع, بشتى أنواعها, وصورها, وأشكالها. ومن أهل البدع, بشتى طوائفهم, وعقائدهم, ونحلهم .
(3) يدعون الناس: للتمسك بمنهج السلف ، والسير عليه، واقتفاء أثره ظاهرًا وباطنًا، فمنهجهم: أسلم، وأعلم، وأحكم.
ويحذرونهم: من مخالفة منهجهم، والسير على خلافه.
(1) المورد في عمل المولد: (20) .