الصفحة 4 من 7

ومما يحسن أن ينبه إليه في هذا المقام أن بعض أهل البدع لم يرتضوا هذا المسلك الشرعي، واستبدلوا به أمورًا مبتدعةً من عندهم كالرجوع إلى أهل التسيير المبني على التنجيم، ومنهم من يبني على حساب أشهر سابقة، أو رمضان السابق إلى غير ذلك من المسالك، وقد نبه إليها وبين خطأها شيخ الإسلام ابن تيمية في الموضع المذكور آنفًا، ونبه لهذا أيضًا الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في فتح الباري (4/ 127) .

كما أن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية قد بحثت هذا الأمر منذ أمد وقرروا بالإجماع عدم اعتبار حساب النجوم في ثبوت الأهلة في المسائل الشرعية.

كما أن اللجنة الدائمة للإفتاء قد نظرت في عدد من المسائل حول هذه القضية، وقرروا أنه لا حرج على أهل كل بلد أن يعملوا برؤيتهم في بلدهم، وإن لم يتوافقوا مع البلاد الإسلامية الأخرى، ما داموا يصومون إما تسعة وعشرين يومًا أو ثلاثين بحسب الرؤية أو إكمال العدة، والأمر في ذلك واسع، وجرى عليه العمل منذ عصر الرسالة إلى اليوم وعلى مدى أربعة عشر قرنًا.

أما المسلمون الذين يقيمون في البلاد غير الإسلامية فقد نصحهم أهل العلم من هيئة كبار العلماء في المملكة وغيرها بأن يحرصوا على الاتفاق بينهم من خلال مجالسهم الإدارية في المراكز الإسلامية وغيرها، بحيث يجتهدون في ترائي الهلال في البلاد التي يقيمون فيها، فإذا رآه ثقةٌ منهم أو أكثر صاموا بذلك وعمموا هذا على من يقطن معهم، وإن لم يروه أكملوا شعبان ثلاثين يومًا، هذا في دخول الشهر أما في خروجه فلا بد من شهادة عدلين برؤية هلال شوال، أو إكمال رمضان ثلاثين يومًا.

وبكل حال فالله قد رفع عنا الحرج، وشرع للمسلمين إما الرؤية أو إكمال العدة فلا يزالون يعملون بذلك حتى يلقوا ربهم. وهذا معلومٌ مقرر لدى أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت