فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

الغرور هنالك يبكي العبد بكاء الندم حينما يرى تحدر الملائكة فان كانت روحة طيبة بشرته الملائكة بجنة الله ورضوانه وان كانت روحة خبيثه بشرته الملائكة بسخط الله وعذابه فالموت مصيبة والادهى ما بعده

وعلاج هذه الفتنة العظيمة فتن المال والحرص على جمعه يتلخص في القناعة وغنى النفس والنظر في الدنيا لمن هو دونه مر سليمان على فلاح عاقل فقال كيف حالك فقال يا نبي الله اكل كما تاكل واشرب كما تشرب وانام وتنام ولكن انت تسال عن فضل الدنيا وانا لا اسئل فبكى سليمان واليوم تجد الواحد عنده الخير الكثير واذا هو على غير القناعة فضاقت عليهم الدنيا وازدروا نعم الله عليهم وقل شكرهم لها ولوانهم استغنوا بالله ورضوا بما اتاهم الله من فضله لكان خيرا لهم واذا تصورنا هذا كله

فتعالوا لنرى كيف كان مسكنه صلى الله عليه وسلم وطعامه واثاثة وخلقه مع اهله وقد استفتدها من شيخنا الطحان حفظه الله ورعاه وجعل اعالي الفروس ماواه

اما مسكنة صلى الله عليه وسلم

فقد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مسكننا يدل على انه جعل الدنيا دار ممر لامقر وجعل الدنيا مسكن مسافر استظل تحت شجرة ثم راح وتركها تعالوا نسمع كلام الحسن البصري في وصف مسكنه صلى الله عليه وسلم

ورد عن الحسن قال (دخلت بيوت رسول الله فضربت بيدي الى السقف واما الجدار فكانت من جريد النخل المطلي بالطين واما حجم كل حجرة فاذا رفعت يدي تنال السقف واذا مددت رجلي تنال الجدار) يعنى من جميع الجهات وتدل على انها صغيره بحجم الضرورة وثبت في الصحيحين عن عائشة (كنت انام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته فاذا سجد غمزني فضممت رجلي فاذا قام بسطتها) هذه حجراته ومسكنه اما نحن في هذه الازمنه فقد اتخنا بيوتا تدل على اننا اتخذنا الدنيا دار مقر لا ممر فقد اتخذنا بيوتا فيها مجالس فمجلس للضيوف اذا كانوا قليل يسمى المختصر ومجلس للضيوف اذا كانوا كثير ومكان نشرب فيه الشاي واخر ناكل فيه الطعام وبيوت شعر في فناء البيوت وغرفة ينام فيها الاطفال واخرى ينام فيها الرجل مع زوجته وقل ما شئت من التوسع والتكلف غير ما يحصل من تزويق البيوت والزخارف واضاعة الاموال في امور لاداعي لذكرها

ولا تظنن رسول الله فعل ذلك لانه لم يتيسر له او لفقر او بخلا انما اختاره رسول الله لان الدنيا دار من لادار له ولها يجمع من لاعقل له فهي دار سفر ومكان معبر فلا يصح ان نستقر فيها الانسان ويركن اليها ويزخرفها ومن وقع في شيء من ذلك فهو نقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت