فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 3915

الفائدة الثّالثة:

قوله:"الملائكة"يحتمل أنّ تكون الملائكةُ الّذين همُ الحَفَظَةُ الكرَامُ الّذين قال الله: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [1] .

ويحتمل أنّ تكون المعقِّبات، لقوله:"يَتَعَاقَبُونَ".

الفائدة الرّابعة [2] :

قوله:"يَتَعَاقَبُونَ"أي: طائفة بإِثْرِ طائفةٍ، وإنّما يكون التَّعَاقُبُ بين طائفتين، أو بين رَجُلَينِ، مرَّةً هذا ومرَّةً هذا، ومنه قوله [3] : الإمامُ يعقب الجيوش، أي: يُرْسِلُ هؤلاء وَقْتًا شَهْرًا وشُهُورًا *.

وأمّا قولُه:"يَتَعَاقَبُونَ"فجمع، وقد تقدَّمَ الفِعْلُ، وإنّما خاطَبَ بذلك مَنْ هذه لغته الّذين قالوا:"أكلوني البَرَاغِيث".

الفائدة الخامسة [4] :

ومعنى الحديث: أنّ ملائكةَ النَّهارِ تنزلُ في صلاة الصُّبحِ فيُحصونَ علي بني آدم، وتَعْرُجُ [5] ملائكةُ اللَّيلِ الّذين باتُوا فيهم ذلكَ الوقت، أي: يصعدونَ، وكلُّ من صعدَ فقد عرجَ. فهذا كانت صلاةُ العصرِ نزلت ملائكةُ اللّيلِ فَأَحْصَوْا علي بني آدم، وعرجتْ ملائكةُ النَّهار، وهكذا أبدًا، حتّى ينفد عمر بني آدم [6] .

اعتراض:

فإن قيل: فهذا ماتَ العبدُ، ما تصنعُ الملائكةُ الحَفَظَةُ المُوَكَّلُونَ به؟

قال بعض العلماء: إنّهم يستغفرون له.

وقال غيره من المتأَخِّرِينَ: إنّهم يكتبونَ له الحسنات في كلِّ من سَبَّهُ وأخذ في عرضه، فتكتبها له، واللهُ أعلمُ.

(1) الرّعد: 11.

(2) الفقرة الأولى من هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 321.

(3) في الاستذكار:"قولهم"وهي أسدّ. (*) في الاستذكار:"يعقب البعوث ... ندبا شهرًا أو".

(4) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 321 - 322.

(5) في النّسختين:"وعرجت"والمثبت من الاستذكار.

(6) ج:"عمر العبد"والجملة ليست من الاستذكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت