فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 3915

الفائدةُ السّادسةُ:

قوله:"يَجْتَمِعُونَ في صَلاَةِ الفَجْرِ"خاصّة"والعصر"وأظنُّ من مال إلى هذه الرِّواية أنّه احْتَجَ بقوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [1] ويحتملُ [2] أنَّه ذَكَرَ قرآنَ الفجرِ من أجلِ الجَهْرِ بالقراءة فيها؛ لأنّ العصرَ لا تُجْهَرُ فيها القراءة.

الفائدة السّابعة:

قوله:"قرآن الفجر"قال علماؤنا: فيه من الفقه: أنّه سَمَّى [3] القرآن صلاة، وقد تُسَمَّى الصّلاة قرآنًا.

الفائدة الثّامنة [4] :

قال بعضُ أهلِ النظَر: في هذا الحديث فضل المُصَلِّين، لقولهم:"تَرَكْنَاهُمْ وَهُم يُصَلُّونَ، وأتَينَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ"ولم يذكروا سائرَ الأعمال، ففيه دليلُ فَضْلِ المُصَلِّينَ من هذه الأُمَّة، وأن الصّلاةَ أفضل الأعمال.

الفائدة التّاسعة [5] :

قوله تعالى [6] :"كَيْفَ تَرَكْتُم عِبَادِي؟"قال علماؤنا: سؤالُ الباريء سبحانه للملائكة ليس هو سؤال استخبارِ، فإنّه أعلَمُ بهم وبسِرِّهِم وجَهْرِهِم، وإنّما هو على معنى التَّعَبُّد الّذي كلَّفَهُم وأَمَرَهُم أنّ يكتبوا ويحصوا جميع أعمال العباد.

قال ابنُ العربي: إنّما هو سؤالُ تشريفٍ شَرَّفَهُمْ بِذِكْرِهِ، قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - لأُبَيِّ بن كعب:"إنّ الله أَمَرَني أنّ أَقرَأَ عليكَ"، فقال: أَوَ ذُكِرْتُ هُنَاكَ؟ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ [7] .

قال: فتقولُ الملائكةُ:"تَرَكنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ"فيحبُّ البارئ أنّ يسمعَ ذِكرَهُم بالطَّاعةِ.

قال أهلُ الإشارة: إنّما ذلك لتقوم الحُجَّةُ على الملائكة حين قالت: أَتَجْعَلُ

(1) الإسراءِ: 78.

(2) هذا الاحتمال مقتبسٌ من الاستذكار: 6/ 322.

(3) ف:"يسمِّي".

(4) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 323.

(5) انظرها في القبس: 1/ 364.

(6) في حديث الموطّأ (472) رواية يحيى.

(7) أخرجه البخاريّ (4961) ، ومسلم (799) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت