فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 3915

علماؤنا [1] : في هذا دليلٌ على أنّ مِنَ الصّلوات ما حُكمُه الجَهْر.

ودليلٌ على [2] أنّ البكاء لا يقطعُ الصَّلاةَ، إذا كان ذلك من خوفِ الله، أو على المصيبة في دِين الله، وقد رَوَى مُطَرِّف بن الشَّخير، عن أبيه، قال: رأيتُ [3] رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو يُصَلَّي ولجَوْفهِ أَزِيرٌ كَأَزِيرِ المِرْجَلِ منَ البُكَاءِ [4] .

فرع:

واختلفَ العلماءُ في الأنِين والتأَوُّهِ [5] على ثلاثة أقوال:

القول الأوّل - قال ابنُ المبارك: إنّ كان غالبًا فلا بأْسَ به.

والثّاني - قال الشّافعيّ وأبو ثور: لا بأس به إلَّا أنّ يكون كلامًا مفهومًا.

الثّالث - قالت طائفةٌ: يعيدُ الصلاةَ، هذا قول النَّخَعِي والكوفيَّينَ [6] .

الفائدةُ السّابعةُ [7] :

قول عائشة لحفصة:"إنّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ"قال الهرويُّ [8] : يعني أنّه سريع الحُزن والعِبْرَةِ والبُكاء، وهو الأسِفُ أيضًا، والأسف في غير هذا المعنى [9] ، وأمّا الأسِفُ فهو الغضبان، وعليه ينطلقُ قوله تعالى: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [10] .

الفائدةُ الثّامنةُ:

قولُه:"إنكنَّ لانتُنَّ صواحبُ يُوسُفَ"يريدُ: إنّكُنَّ فتنتنَّ يوسُف وصددتنّه عن الحقِّ [11] ؛ لأنّكنَّ سببٌ لاتَّباع الهَوى. وإنّهنَّ [12] لم يَزَلْنَ يَدعونَ إلى الباطل،

(1) المقصود هو الإمام الباجي.

(2) في النُّسختين:"ثان"والمثبت من المنتقى.

(3) في التمهيد والمصادر:"أتيتُ".

(4) أخرجه ابن المبارك في الزهد (109) ، ومن طريقه النّسائي في الكبرى (544) ، والبيهقي: 2/ 251.

(5) ذكر ابن عبد البرّ في التمهيد: 14/ 157 إجماع العلماء على كراهية الأنين والتّأوُّه في الصَّلاة.

(6) راجع التمهيد: 22/ 134.

(7) نرجّح أنّ يكون المؤلِّف قد استفاد هذه الفائدة من المعلم للمازري: 1/ 266.

(8) في غريب الحديث: 1/ 159 - 160. وانظر تفسير الموطّأ للبوني: 34/ أ.

(9) ف:"العبر".

(10) طه: 86.

(11) الكلام السابق مقتبسٌ من التمهيد: 22/ 133.

(12) من هنا إلى آخر المسألة مفتبس من الاستذكار: 6/ 330 - 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت