فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 3915

ويصدّن [1] على الحقِّ، ولقوله:"إنّ منهُنَّ مائلاتٍ عن الحقِّ مُمِيلاَتٍ لأزواجِهِنَّ" [2] وقال:"ما تركتُ بعدِي فتنةً أَضَرَّ على الرّجالِ من النِّساءِ" [3] وخرجَ كلامُهُ هذا منه - صلّى الله عليه وسلم - على جهةِ الغَضَبِ على أزواجه وهُنَّ فاضلاتٌ، وإنّما أراد جِنْسَ النِّساء غيرهنَّ. وقد رُوِيَ في غير هذا الحديث في النِّساء:"هُنَّ صواحِبُ يوسُفَ، ودَاوُدَ، وجُرَيْج" [4] أراد به الفتنة والامتحان [5] .

الفائدةُ التّاسعة:

قولُ حفصة لعائشة:"ما كنتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيَرًا": فيه ما يدلُّ على ضِيقِ صُدورهنَّ [6] ، ولأنّها هي الّتي تكلّمت فظنّت أنَّه قد غضب عليها وحدها.

وروي [7] عن ابن عمر عن عائشة أنّها قالت:"واللهِ ما كان مراجعتي للنّبيِّ إذ قال: مُرُوا أبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بالنّاسِ إلَّا كَرَاهِيَّةَ أنّ يتشاءَمَ النَّاسُ بأَوَّلِ رَجُلٍ يقومُ مقامَ رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم -، فيكونُ ذلك الرَّجُلُ أَبِي" [8] .

الفائدةُ العاشرة [9] :

قالت [10] :"فوجد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في نفسه خِفَّةً، فخرجَ فهذا أبو بكرِ يؤُمُّ النَّاسَ، فلمّا رآه أبو بكرٍ اسْتأخَرَ، فأَوْمَأَ إليه أَنْ كما أنتَ، فجلسَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - حِذَاءَ أبي بَكرٍ إلى جَنْبِهِ، فكانَ أبو بكرٍ يصلِّي بصلاةِ رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم -، والنّاسُ يصلُّونَ بصلاةِ أبِي بكرٍ".

قال علماؤنا [11] : سُنَّةُ الإمامِ تقديم الإمام وتأخير النّاس عنه، ولا يجوز أن يكون أحدٌ مع الإمام في صَفٍّ واحدٍ إلَّا في موضعينِ:

(1) في الاستذكار:"ويصدون".

(2) لم نجده بهذا اللفظ، وأورده ابن عبد البرّ في التمهيد: 13/ 204 على سبيل الشرح لحديث الموطّأ (2652) رواية يحيى.

(3) أخرجه البخاريّ (5096) ، ومسلم (2740) من حديث أسامة بن زيد.

(4) لم نقف على من أخرجه.

(5) هذا التفسير من إضافات المؤلِّف على نصّ الاستذكار.

(6) قاله ابن عد البرّ في الاستذكار: 6/ 331.

(7) هذه الفقرة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 332.

(8) أخرجه -مع اختلاف في الألفاظ- مسلم (418) .

(9) هذه الفائدة مقتبسة من شرح البخاريّ لابن بطّال: 2/ 301.

(10) القائلة هي أمّ المؤمنين عائشة في حديث الموطّأ (360) رواية يحيى، والبخاري (683) ، ومسلم (418) .

(11) المقصود هو الإمام ابن بطّال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت