فهرس الكتاب

الصفحة 3810 من 3915

فذلك هو الّذي يُخفَى.

وعن ابنِ عبّاس؛ قال:"كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يَجزُّ شَارِبَهُ [1] وهذا قد خُولِفَ فيه رَاوِيهِ، فقيل فيه:"يَقُصُّ شاربَه" [2] وذُكِرَ عن ابن عبّاس، قال: كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يَقُصُّ من شارِبِه، وكان خليلُ الرَّحمن إبراهيم -عليه السّلام- يَقُصُّ من شَارِبِه [3] ."

وأمّا ما رُوِيَ عن عمر أنّه كان ربّما فَتَل شاربه إذا اهتمَّ [4] ، فهذا لا حُجَّة فيه؛ لأنّه لابدّ للمرءِ أنّ يترُكَ شارِبَهُ حتّى يكون فيه الشَّعَر ثمّ يحلقه بَعْدُ.

وقال بعضُهم في حديث ابن عمر هذا: حتّى يَرَى بياضَ الجِلْد [5] .

وليس عندنا إحفاء الشّارب حَلقُه، وإنّما هو الأخذ منه يسيرَا، ورأى أنّ يُؤَدَّبَ من حلق شارِبَهُ [6] .

المسألة الثّانية [7] :

قوله:"اعْفُوا اللَّحَي"فقال أبو عبيد [8] : يعني وفّروا اللَّحَي لتكثر، يقال منه: عفا الشَّعر إذا كَثُرَ، وقد عفوتُ الشَّعر وأعفيتُه لغتان.

وقال ابنُ الأنباري [9] وغيره: عفا القومُ إذا كَثرُوا، وعَفَوا إذا قَلُّوا، وهو من

(1) أخرجه أبو يعلى (2715) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 4/ 230

(2) هي رواية ابن أبي شيبة (25503) ، وانظر تعليقنا التالي.

(3) أخرجه ابن أبي شيبة (25503) ومن طريقه ابن عبد البرّ في الاستذكار: 27/ 63 - 64، كما أخرجه أحمد: 1/ 301، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 4/ 230، والطبراني في الكبير (11725) .

(4) أخرجه أحمد في الحلل ومعرفة الرجّال (1589) ومن طريقه الطبراني في الكبير (54) ، وأخرجه أيضًا الشيباني في الآحاد والمثاني (78) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 5/ 166"رواه الطبراني ورجاله رجال الصّحيح، خلا عبد الله بن أحمد وهو ثقة مأمون، إِلَّا أنّ عامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر".

(5) ذكره مالك كما في العنبية: 9/ 372، 18/ 231، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 231، وعنه ابن عبد البرّ في التمهيد: 21/ 66.

(6) عزا ابن عبد البرّ في الاستذكار: 27/ 61 نحو هذا القول إلى الإمام مالك، من رواية ابن عبد الحكم، وهو في العتبية: 18/ 231، وانظر الجامع لابن أبي زيد: 233، والبيان والتحصيل: 9/ 372

(7) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 27/ 64 - 65، ما عدا السَّطر الأخير فهو مقتبس من المنتقى: 7/ 266.

(8) في غريب الحديث: 1/ 148، وانظر تفسير غريب الموطَّأ لابن حبيب: الورقة 174 [2/ 196] .

(9) في الزّاهر: 1/ 536، وانظر الاضداد له: 71 - 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت