مسألة [1] :
وأمّا التَّجَمُّل بِالحِنَّاءِ، فقد قال مالك: لا بأْس أنّ تُوشِيَ [2] المرأةُ يَدَيهَا بالحِنَّاء أو تُطَرِّفهما [3] بغيرخِضَابٍ [4] ، وأنكر ما يُفعل من تزويق اليدين والرِّجلين، فقال: إمّا أنّ تُخَضَّبَ يديها كلها، أو تنزع ذلك وتدعه [5] .
حديث ابن شهابٍ [6] ؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - سَدَلَ نَاصِيَتَهُ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ.
الإسناد [7] :
قال الإمام: هكذا رواهُ جماعة الرُّواةِ عن مالك، إِلَّا حمَّاد بن خالد الخيّاط؛ فإنّه رواه عن مالك، عن زيَاد بن سعد، عن الزّهريُّ، عن أنس، فاخطأَ فيه. والصّواب فيه من رواية مالك الإرسالُ كما في"الموطَّأ"وهو يُسنَدُ من طُرقٍ واضحةٍ عن ابن شهاب، عن عُبَيدِ الله بنِ عبد الله بن عُتبَةَ، عن ابنِ عبّاس، قال ابن عبّاس: كان أهلُ الكتابِ يَسدُلُونَ شُعورَهُم، وكان المشركونَ يَفْرُقُون، وكان رسولُ الله يحبُّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يُؤمَر فيه، فسدَلَ رسولُ الله ناصِيَتَهُ، ثمّ فَرَقَ بعد ذلك [8] .
قال الإمام: وقد كان مالك - رحمه الله - يَفرُقُ شَعرَهُ زمانًا من عُمْرِه في صباه [9] .
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 7/ 267.
(2) أي تنقش وتُحسِّن.
(3) أي تزيِّنُهما.
(4) قاله في العتبية: 4/ 289، وأورده ابن أبي زيد في الجامع: 236.
(5) أورد ابن أبي زيد في كتاب الجامع: 236، وانظر البيان والتحصيل: 4/ 289.
(6) في الموطَّأ (2727) ، ورواه عن مالك أبو مصعب الزّهري (1992) ، وسُوَيْد بن سعيد (660) .
(7) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 27/ 69 - 71.
(8) أخرجه ابن عبد البرّ في الاستذكار: 27/ 69 - 70، والتمهيد: 6/ 72، وأصل الحديث في البخاريّ (3558) ، ومسلم (2336) .
(9) "في صباه"من زيادات المؤلِّف على نصّ الاستذكار.