فهرس الكتاب
وقد بيّن الفقهاء شروطها ونصابها وتوزيعها بما يكفل كفاية الفقراء من أموال الأغنياء فيما لو قام الأغنياء بأدائها كاملة غير منقوصة.
ولئن حث الإسلام أتباعه على إقامة أركان الإسلام ومنها أداء الزكاة، فإنما يحثهم على العمل الشريف، والسعي الحلال الذي يجمعون منه الأموال ليتمكنوا من القيام بهذا الركن على أفضل الوجوه .. وبمعنى آخر فإن الإسلام يحث أتباعه على محاربة الفقر، والسعي نحو الغنى، ولكنه الغنى المصحوب بالإنفاق والعطاء والسخاء ...
وقد أمر الإسلام بالصدقة فضلا عن الزكاة، وحفز الهمم للإنفاق في وجوه البر والخير، وجعل الأسلوب في ذلك بعث كوامن النفس لتخلص من البخل، بمخاطبة الغني أنه إنما يقرض ربه من ماله، والله أغنى الأغنياء، وأكرم الأكرمين، فكيف سيرد له دينه، ويوفيه أجره.
قال تعالى:/ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم/. التغابن 17.
وهدد من يبخل بهذا الأسلوب الالهي البليغ المؤثر:/ ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عنه نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم/ محمد 38.
عن أنس بن مالك /قال: قال رسول الله /:/ مانع الزكاة يوم القيامة في النار/. الطبراني [1] .
وليس للإنسان من هذه الدنيا إلا أكلة أو لبسة يفنيها ويبليها ولا يبقى له إلا ما ادّخره عند ربه.
وقد ورد في الحديث:/ يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من السفلى/ مسلم عن أبي أمامة [2] .
وهذه جملة من آداب الزكاة:
1»» إخراج الزكاة خالصة لوجه الله واحتساب الصدقات عند الله وحده ورجاء ثوابه ومرضاته.
قال تعالى:/ وسيجنّبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكّى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى* إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى* ولسوف يرضى/ الليل 17»» 21.
2»» العلم بأن الزكاة حق مفروض للفقير، والتيقن بأن المال مال الله، أتاه الله إياه، فهو مؤتمن عليه، ومستخلف فيه، فهو عبد لله ينفذ أوامر سيده فيما أعطاه، والله يجزيه الأجر الكبير على ذلك.
قال تعالى:/ وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه/ الحديد 7.
وقال سبحانه:/ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم/ النور 33.
(1) حسن (صحيح الجامع)
(2) صحيح (صحيح مسلم)