الصفحة 90 من 180

اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) / الأحزاب. وقال:/ وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ (45) / الأنفال، وقال:/ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) / الأحزاب. وقال /:/ سبق المفردون/، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال:/ الذاكرون الله كثيرا والذاكرات/ رواه مسلم عن أبي هريرة [1] .

وقال معاذ بن جبل /: ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها. بل إنه جعل إحدى علامات المنافقين أنهم يذكرون الله تعالى ولكنه الذكر القليل الذي لا يثمر محبة، ولا يورث خشية، ولا يحدث تقوى ولا إيمانا قال تعالى:/ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا (142) / النساء.

وإذا كان الإيمان شجرة باسقة جذورها العقيدة الصحيحة، وفروعها العمل الصالح النافع، وثمارها الأخلاق الكريمة الطيبة، فإن ماءها الذي تسقى به والذي فيه استمرار حياتها إنما هو ذكر الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام:/ مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت/ رواه البخاري [2] . وقال:/ والذي نفسي بيده إن القرآن والذكر ينبتان الإيمان في القلب كما ينبت الماء العشب/ رواه الديلمي [3] .

ومن بين شرائع الإسلام الحقة انتقى منها معلمها الأول أنفعها وأكثرها ضرورة للتمسك به، والثبات عليه، (فقد جاء رجل اليه وقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبث به؟ قال:/ لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله/ رواه الترمذي [4] . كيف لا وذاكر الله تعالى جليس ربه [5] الذي يفيض عليه من علمه وحكمته ومراقبته بحسب صلته به وقوة توجهه إليه، قال تعالى:/ فاذكروني أذكركم/البقرة 151. وقال في الحديث القدسي(أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه) رواه البيهقي وابن حبان عن أبي هريرة [6] . وقال عليه الصلاة والسلام: /إن ذكر الله شفاء، وإن ذكر الناس داء/ رواه البيهقي [7] ، وقال أحد الصالحين: إني أعلم متى يذكرني ربي سبحانه، ففزعوا منه وقالوا: وكيف تعلم ذلك؟ فقال: إذا ذكرته ذكرني.

وذكر الله تعالى هو العاصم من الوقوع في الخطايا، وهو الوازع للنفس يكفها عن غفلتها وميلها الى الباطل، واتباعها للهوى، قال تعالى:/ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) / الكهف. وقال عليه الصلاة والسلام:/ من أصبح وأمسى ولسانه رطب من ذكر الله يمسي ويصبح وليس عليه خطيئة/ رواه الأصبهاني عن أنس [8] .

وذكر الله تعالى هو العمل المرتجى للنجاة من عذاب الله تعالى، إذ أن أشد العذاب الذي يصيب الإنسان إنما يأتيه بسبب الغفلة عن الله، وما وقع من وقع، ولا زل من زل، ولا أذنب من أذنب إلا

(1) صحيح (صحيح مسلم)

(2) صحيح (صحيح البخاري)

(3) موضوع (السلسلة الضعيفة)

(4) صحيح (صحيح الترمذي)

(5) حديث (أنا جليس من ذكرني) ضعيف بكل طرقه

(6) صحيح (صحيح الجامع)

(7) منكر (السلسلة الضعيفة)

(8) في إسناده من لا يعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت