الصفحة 6 من 20

"استوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح".

والحديث وإن كان في إسناده ضعف، إلا أنه يشهد لمعناه أحاديث أخرى صحيحة .

فهذا الضرب مما يكسر النفس، وليس مما يكسر العظم، فهو ضرب تأديب، لا ضرب انتقام وتشويه.

الثاني: أن ضرب المرأة للتأديب لا يكون إلا بعد عدم جدوى الموعظة والهجر لها في المضجع.

فإن الهجر في المضجع قد يؤثر في المرأة ما لا يؤثره فيها الضرب، فإنها تحس أنها غير مرغوبة من زوجها، فلا تنشغل إلا بالتفكير في حالها وما آل إليه، فتنزجر بهجره، وترتدع بتركه لها.

الثالث: وجوب رفع الضرب عنها في حالة الطاعة، ويدل عليه قوله تعالى: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا}

وأما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تسأل الرجل فيما ضرب امرأته ) )

فضعيف من حيث الإسناد، ولا يحتج به على جواز مطلق ضرب النساء في تأديب وغيره، كما هو حال كثير من الريفين والأعراب.

والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلافه.

فعن عائشة- رضى الله عنها- قالت:

(( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب خادمًا له قط، ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله"."

وعن عبد الله بن زمعة- رضي الله عنه-:

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم ) ).

وفي قصة فاطمة بنت قيس- رضي الله عنها- (( في الصحيحين ) )لما انتهت عدتها خطبها أبو الجهم، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم محذرًا:"أما أبو الجهم فضراب للنساء".

وفي رواية:"لا يضع عصاه عن عاتقه".

فدل هذا على عدم استحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الهدى مع النساء إلا في مظانه المشروعة، وبسننه المشروعة.

3-عدم الهجر في غير البيت:

ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"ولا تهجر إلا في البيت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت