الصفحة 8 من 20

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه ) ).

ويدلنا هذا الحديث الشريف على وجوب شكر المرأة لزوجها المحسن إليها، خصوصًا إذا كان قيامه بأمورها تصل إلى درجة عدم الاستغناء عنه.

ولا يقصد بالشكر هنا مجرد الشكر باللسان، ثم تؤذيه بمساوئ الأفعال والأخلاق والخصال.

بل الشكر يقصد به هنا:

الشكر باللسان، وإظهار السرور والراحة بالحياة في كنفه، والقيام على أموره وأمور ولده، وخدمته، وعدم التخلي عنه في محنه، وعدم تتبع عثراته، وترك الإساءة إليه في مواطن خلله وزلله وقصوره، بل تجعل من نفسهما متممًا ومكملًا له، فتأمره بالمعروف عند وقوعه في المنكر، وتصلح له إذا فسد عليها في غضب أو ذلة، وتجيبه إذا طلبها، وتستمع إليه إذا ما فضفض إليها، وتحفظه إذا أسر إليها، وتشكره إذا ما صنع لها معروفًا.

فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) )فشكر الزوج أوجب وألزم.

وأما كفران العشير، فقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذر النساء منه، وبين لهن عاقبة أمره.

فعن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أريت النار، فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن ) ).

قيل: يكفرن بالله؟!، قال:"يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط )) ."

وعن أسماء بنت يزيد- رضي الله عنها- قالت: مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في نسوة، فسلم علينا، وقال: (( إياكن وكفر المنعمين ) ).

فقلنا: يا رسول الله، وما كفر المنعمين؟ قال: (( لعل إحداكن تطول أيمتها بين أبويها وتعنس، فيرزقها الله عز وجل زوجًا، ويرزقها منه مالًا وولدًا، فتغضب الغضبة، فراحت تقول: ما رأيت منه يومًا خيرًا قط ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت