الصفحة 36 من 82

الفرع الثالث:- اختلف أهل العلم في مسألة تغسيل الرجل لزوجته إذا ماتت والعكس, فذهب جمع من أهل العلم إلى المنع مطلقًا أي لا يجوز لأحد الزوجين أن يغسل الآخر, وذهب قوم إلى الجواز مطلقًا, وفصل قوم وقالوا:- يجوز للزوج أن يغسل زوجته لا العكس, استدل من قال بالمنع بأن عقد الزوجية بينهما انتهى بموت أحدهما فصارت كالأجنبية عنه وهو صار كالأجنبي عنها, ولكن الحق في هذه المسألة الجواز أي يجوز لأحد الزوجين أن يغسل الآخر, وذلك لما رواه النسائي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( والله ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ثم دفنتك ) )والحديث صحيح وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها أن فاطمة رضي الله عنها أوصت أن يغسلها زوجها علي وأسماء فغسلاها. وقد رواه هبة الله الطبري عن أسماء أن عليًا غسل فاطمة, قالت أسماء:- وأعنته عليها. ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فصار كالإجماع, ولأحمد وابن ماجه وأبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت:- لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه. ويروى أن أسماء بنت عميس هي التي غسلت أبي بكرٍ الصديق - رضي الله عنه - , وهذا يفيدك صحة ما رجحناه, ويفيدك أن قياسهم أحد الزوجين بعد موت الآخر على الأجنبي قياس صادم النص وكل قياس صادم النص فإنه فاسد الاعتبار, فالصحيح في هذه المسألة الجواز والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت