الفرع الرابع:- اختلف أهل العلم في حكم السلم في الحيوان هل يجوز أو لا؟ على أقوال:- فذهب قوم إلى الجواز وقال بذلك مالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد والجمهور بل قال بذلك أكثر أهل العلم, وذهب الحنفية إلى أنه لا يصح السلم في الحيوان واختاره الثوري وروي هذا القول عن ابن مسعود وحذيفة وعبدالرحمن بن سمرة وقال به الحسن بن صالح وعللوا ذلك بقولهم:- لأن الحيوان لا يوقف على حقيقة صفته لأن مشيه وحركاته وملاحته وجريه كل ذلك لا يدرك وصفه وكل ذلك يزيد في ثمنه ويرفع من قيمته, وهذا ليس بحق, بل الحق هو الجواز ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرًا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره, فرجع إليه أبو رافع فقال ما أجد إلا رباعيًا فقال (( أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء ) )وفي رواية عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم (( اشتروا له سنًا فأعطوه إياه ) )فقالوا:- إنا لا نجد إلا سنًا هو خير من سنه قال (( فاشتروه وأعطوه فإن من خيركم ) )أو (( خيركم أحسنكم قضاءً ) )وفي رواية:- استقرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنًا فأعطاه سنًا. قال النووي: ( وفي هذه الأحاديث جواز السلم في الحيوان ) ا.هـ. وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين."رواه أبو داود"فبان بذلك جواز السلم في الحيوان, وبه تعلم أن ما قاله المخالفون إنما هو قياس صادم النص وقد تقرر أن كل قياس صادم النص فإنه فاسد الاعتبار, فالراجح هو الجواز إعمالًا لهذه النصوص وأما الأقيسة المخالفة للنصوص فدعك منها فإن النص هو الحاكم على القياس لا العكس فاللهم اغفر لمن خالف وعامله بعفوك وإحسانك إنك كريم جواد والله أعلم .