الفرع الخامس:- اختلف أهل العلم في حكم تأجير الفحل للضراب, فذهب مالك وابن هبيرة رحمهما الله تعالى إلى الجواز وقالوا:- كما أنه تصح إعارته للضراب فكذلك تصح إجارته, أي أنهم استدلوا بالقياس, وذهب أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى المنع واستدلوا بما في الصحيح عن ابن عمر قال:- نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عسب النخل."رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي"وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ضراب الفحل."رواه مسلم والنسائي"وعن أنس - رضي الله عنه - أن رجلًا من كلاب سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل فنهاه, فقال:- يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم, فرخص له في الكرامة."رواه الترمذي وقال حسن غريب"وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل وعن قفير الطان."رواه الدارقطني"وصح النهي أيضًا من حديث أبي هريرة عند النسائي, ومن حديث علي - رضي الله عنه - عند الحاكم في علوم الحديث وابن حبان والبزار ومن حديث البراء عند الطبراني, ومن حديث ابن عباس عند الطبراني أيضًا, وهذه الأحاديث وردت بلفظ ( نهى ) وحقيقة النهي أنها تفيد التحريم إلا لصارف ولا صارف, فالحق الحقيق بالقبول في هذه المسألة هو التحريم لثبوت النص بذلك, وأما قياس مالك وابن هبيرة فإنه قياس قد صادم النص فلا يقبل لأنه قد تقرر أن كل قياس صادم النص فهو باطل فرحم الله أهل العلم وغفر لهم وتجاوز عنهم والله أعلم .