الفرع السادس:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في التداوي بالخمر فذهب بعض أهل العلم إلى الجواز ولهم في ذلك أدلة: منها:- أن المحرمات تبيحها الضرورة والخمر محرمة والتداوي ضرورة فتكون مباحة في التداوي قياسًا على سائر المحرمات كالميتة فإنها حرام نجسة ولكن جازت للضرورة, وكشرب الخمر لضرورة دفع الغصة إذا لم يوجد غيرها, ومنها:- أنه ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل, وذهب جماهير أهل العلم إلى المنع, وهو القول الصحيح المقطوع به والذي لا يجوز القول بغيره, وذلك لأنه قد ثبت في النصوص النهي عن التداوي بها, وهي نصوص صريحة في ذلك, فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث وائل ابن حجر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله طارق بن سويد الجعفي عن الخمر فنهاه, أو كره أن يصنعها فقال:- إنما أصنعها للدواء, فقال (( إنها ليست بدواء ولكنه داء ) )وفي السنن عنه أنه نهى عن الدواء بالخبيث, وقال ابن مسعود:- إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. وفي صحيح ابن حبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ) )قال ابن تيمية ( التداوي بالخمر حرام بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى ذلك جماهير أهل العلم ) ا.هـ. وقال الشنقيطي في أضواء البيان:- ( الظاهر أن التداوي بالخمر لا يجوز ) ا.هـ. وفي مصنف عبدالرزاق عن معمر عن الزهري أن عائشة رضي الله عنها كانت تنهى عن الدواء بالخمر.