الصفحة 40 من 82

وأما خلاف من خالف وهم الحنفية وبعض أهل العلم فإنه مبني على قياس فاسد, فإنه وإن أباحت الضرورة المحرم إلا أن التداوي لا يدخل في حد الاضطرار, ولأنه قياس صادم النص فيكون فاسد الاعتبار, فلا ينظر إلى هذا المذهب البتة, وأما قياسهم التداوي بالخمر على التداوي بأبوال الإبل فهو قياس فاسد أيضًا لأنه قياس صادم النص وكل قياس صادم النص فإنه فاسد الاعتبار, ولأنه قياس مع الفارق, فإن أبوال الإبل طاهرة على القول الصحيح الذي هو قول عامة الصحابة لأن عامة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرون أن ما أكل لحمه فبوله وروثه طاهر, ولا يعرف تنجيسه عن أحد منهم, فمن قال بنجاسة بول ما يؤكل لحمه فقد قال قولًا لا سلف له من الصحابة فالخمر حرام وأبوال الإبل طاهرة, فكيف يقاس هذا على هذا؟ وقد تقرر في الأصول أن القياس مع القياس باطل, وعليه فتعلم أن ما ذهب إليه المجوزون للتداوي بالخمر إنما استدلوا بالقياس الذي هو فاسد من جهتين فاسد لأنه مصادم للنص, وكل قياس صادم النص فإنه فاسد, وفاسد لأنه مع الفارق والقياس مع الفارق باطل, فالحق المقطوع به والذي لا يشك فيه هو حرمة التداوي بالخمر, فرحم الله من خالف هذه النصوص وعفا وتجاوز عنه وعامله بعفوه وكرمه إنه ولي ذلك والقادر عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت