ألا فاعلم أيها الإمام أن ما تقرؤه للناس خطأ ربما حفظه منك جهلتهم وعوامهم ، وظنوه هكذا أنزل ، فتكون آثمًا ، ولا عيب إذا قُدمت لك النصيحة أن تقبلها ، ومن أعظم النصائح وجوب التحاق الأئمة بحلقات التحفيظ ، لضبط الحفظ ، وسلامة النطق ، فالإمام مؤتمن على كل شيء في المسجد من صلاة وقراءة وصدق وإخلاص ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم وإن أساء فعليه ولا عليهم" [ أخرجه البيهقي وغيره ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 2786 ] ، وكان رضي الله عنه يقدم فتيان قومه وهو أعلم منهم خوفًا من تبعة هذا الحديث ، واليوم تجد المتقدمين للإمامة أكثر من أن يحصون عددًا ، كلهم يريد الحصول على الإمامة وليس لديه من فقهها شيء ، ولا يحفظ من كتاب الله إلا جزءًا أو اثنين ، مع ما فيهما من الأخطاء ، فلنتق الله أيها الأخوة في الله ، ولنراجع أنفسنا ، فما هذه الحياة الدنيا إلا أيام ، ثم ننقلب إلى عالم الخفايا ، للجزاء والحساب .
التسول:
ظاهرة خطيرة مؤلمة تشهدها مساجدنا ، لم يألفها من كان قبلنا ، ولكن عندما ابتعد الناس عن دينهم ، وضعف وازع الدين ، انتشرت ظواهر سيئة ، وتفشت عادات باطلة في أوساط المسلمين ، ومنها ظاهرة التسول .
وبحكم تعاملي مع المتسولين أثناء وجودي في الإمامة اتضح لي ولجميع المصلين معي ، أن كل من جاء للتسول لدينا في الجامع لم يكن بحاجة للتسول ، بل منهم من لديه من الأموال ما يبلغ الملايين ومئات الآلاف من الريالات ، ولكنه دأب على التسول والحصول على المال بطرق سهلة ، يريق ماء وجهه ، ليحصل على حفنة قذرة من المال الذي هو وسخ الحياة .