فلما رأيت كثرة المتسولين ، رأيت أن من واجبي التعاون مع الأجهزة المعنية بذلك ، كمكافحة التسول ، فكنت إذا أتى المتسول وبدأ بعرض قصته المختلقة على الناس ، واستعطافهم لاستدرار ما ليدهم من مال ، أتصل فورًا برجال المكافحة ، فينتظرونه على الباب لحين خروجه ، فيحتملونه إلى مقر المكافحة وبالتحقيق معه يتضح أنه كاذب في دعواه ، وفي اليوم التالي أُذكَّر الناس به ، وأبين لهم ما حصل بالأمس ، وهكذا كان تعاملي مع المتسولين والمتسولات ، حتى قضيت تمامًا على هذه الظاهرة السيئة .
وعلى الإمام أن يقوم بواجب النصيحة للمتسولين بتذكيرهم بالله تعالى ، وأن التسول ظاهرة غير لائقة بحق من ليس بمستحق ، ويخوفه بالله ، ويذكره بالأدلة والنصوص الشرعية الخاصة بذلك ، ويحث أهل جماعة المسجد بأن لا يعطوا المتسولين حتى يتم التأكد من حاجتهم الفعلية ، وذلك بالإتيان بمشهد من مكافحة التسول ، أو رئيس المحكمة تُبت أهلية المتسول لطلب المساعدة من الناس ، وإلا فلا يُفتح الباب ، لأنه إن فتح لم يغلق .
وأحذر من النساء المتسولات ، فجلهن داعيات إلى الفسق والجريمة ، وأكثرهن مغلوبات على أمرهن ، فلا يدفع لهن شيء ، بل يُرفع أمرهن إلى الهيئات ، والجهات ذات الاختصاص .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذه المسألة فأجاب رحمه الله بما نصه:"أصل السؤال محرم في المسجد وخارج المسجد إلا لضرورة ، فإن كان به ضرورة وسأل في المسجد ولم يؤذ أحدًا بتخطيه رقاب الناس ، ولا بغير تخطيه ، ولم يكذب فيما يرويه ويذكر من حاله ، ولم يجهر جهرًا يضر الناس ، مثل أن يسأل الخطيب والخطيب يخطب ، أو وهم يسمعون علمًا يشغلهم به ، ونحو ذلك جاز والله أعلم ."
وقال السيوطي:"السؤال في المسجد مكروه كراهة تنزيه ، وإعطاء السائل فيه قربة يثاب عليها ، وليس بمكروه فضلًا عن أن يكون حرامًا".