فهرس الكتاب
لجأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى استغلال الظروف التي رافقت عدوان حزيران 1967 والانتصار العسكري الخاطف الذي أحرزته قوات الجيش الإسرائيلي وسعت إلى ترحيل أكبر عدد ممكن من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان. فقد قدر عدد السكان العرب الذين تم ترحيلهم أثناء وبعد حرب حزيران 1967 ب 450 ألف نسمة بينما يقدر عدد الذين رحلوا إلى الأردن بنحو 300 ألف نسمة وهذا هو الرقم الذي أعطاه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة أوثانت إلى الشرق الأوسط، في تقرير بتاريخ 15/9/1967 المحفوظ في وثائق الأمم المتحدة رقم 7 و67 /أ وهو الرقم الذي ذكره أيضًا المفوض العام للأونروا (56) .
ويأسف الجنرال عوزي نركسيس، قائد المنطقة الوسطى، إبان حرب حزيران لأنه لم يستطع إفراغ الضفة الغربية من سكانها المحليين، ويؤكد أنه لو تم ذلك لما كانت هنالك مشكلة في ضم هذه المنطقة إلى إسرائيل، لكن الظروف الدولية التي رافقت وتلت عدوان حزيران لم تكن تسمح بتنفيذ ما تم تنفيذه عام 1948، وذلك فيما يتعلق بإخلاء السكان العرب وترحيلهم خارج الأراضي الفلسطينية (57) .
ولقد استطاعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي كان يقودها الجنرال عوزي نركسيس وبإشراف مباشر من الوزير بنحاس سابير، الذي كان يتصل يوميًا بعوزي نركسيس مستفسرًا عن عدد العرب الذين رحلوا في ذلك اليوم استطاعت ترحيل الآلاف من الفلسطينيين، وقد بلغ عدد الذين تم ترحيلهم في الأيام القليلة التي تلت الحرب نحو مئة ألف إنسان، وكان القسم الأكبر من هؤلاء من منطقة غور الأردن حيث كان يسكن أكثر من 60 ألف من لاجئي عام 1948، ولم يبق من هؤلاء في تلك المنطقة سوى سكان المخيمات الثلاثة القريبة من أريحا (58) .