فهرس الكتاب
ومن جهة أخرى، كان الترحيل، أو النزوح التدريجي هو أحد الأغراض الكامنة وراء سياسة الجسور المفتوحة التي تتبعها سلطات الاحتلال والتي اقترنت بالتضييق اقتصاديًا على المواطنين بهدف دفعهم للهجرة من أجل العمل في الخارج.
وتظهر آثار عملية الترحيل على التركيب السكاني للمناطق المحتلة بصورة واضحة، لأن الجزء الأكبر من هؤلاء وهم من الشبان الذين استقر عدد كبير منهم، ويقدرهم الجنرال شارون، بحوالي ربع مليون إنسان فلسطيني، في أماكن أخرى من العالم. بل إن شارون، عندما سئل عن رأيه في ترحيل الفلسطينيين ادَعى «إنني لم استخدم هذا التعبير ولا أظن أنه مفيد بحد ذاته، ويجب علينا أن نتذكر أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وخصوصًا تلك التي كان يقودها المعراخ قد عملت وبعد عدوان حزيران 1967 على تشجيع العرب بصورة مختلفة لترك البلاد والاستقرار في أماكن أخرى. أما الأسلوب الذي يفضله شارون لترحيل العرب فهو «تعزير مستوى التعليم التقني في المناطق، وذلك من أجل خلق الظروف التي تغري الناس عمليًا بالمغادرة» (60) .
وهناك أوساط واسعة في الكيان الصهيوني، تعتبر الترحيل هو الحل لما يسمى بالمشكلة الديمغرافية في إسرائيل، فتحت عنوان الشيطان الديمغرافي.. هو نهاية الحلم الصهيوني، تحدث البروفيسور ارنون سوفيير أستاذ الجغرافيا في جامعة حيفا، والمتخصص في شؤون العرب في إسرائيل قائلًا: إن ترحيل العرب هو الحل المعقول للمسألة الديمغرافية... فقط لو استطعنا نقل 100 ـ 300 ألف عربي قبل أن يطلب إلينا وقف الترحيل» تساءل البروفيسور ارتون سوفير «هل نطرد العرب أثناء الحرب أم السلام» (61) .
الترحيل ومخطط تصفية القضية الفلسطينية