فهرس الكتاب
يعرف الحق، كمفهوم قانوني عام، بأنه رغبة الطبقة المسيطرة المرفوعة إلى درجة القانون (2) ، والرغبة الصهيونية التي يسعى القانون الإسرائيلي لتجسيدها، ذات شقين: الأول ـ الادعاء بأن يهود العالم يشكلون شعبًا واحدًا أو أمة واحدة، وإن إنشاء الكيان الصهيوني سيكون، كما قال عنه بن غوريون «السحر الذي يجذب اليهود المبعثرين من جديد إلى وطنهم الأم. ومن هذا المنطلق نفهم مغزى قانون العودة وقانون الجنسية الإسرائيليين» . فقد أكد بن غوريون أثناء مناقشة قانون الجنسية وقانون العودة أمام الكنيست الصهيوني «أن هذين القانونين معًا، قانون العودة وقانون الجنسية، هما الشرعية التي وعدنا بها كل يهودي في المنفى، إن هذه الدولة ليست يهودية فقط لأن أكثرية السكان من اليهود، بل هي لجميع اليهود، حيثما كانوا، ولكل يهودي يرغب في أن يكون هنا، إن هذا الحق يولد معه لمجرد كونه يهوديًا» (3) . أما الشق الثاني من الرغبة الصهيونية فهو استملاك الأراضي والتخلص من السكان العرب. وقد أعلنت الصهيونية عن ذلك بكل صراحة، فقد أكد تيودور هرتزل في خطابه الافتتاحي أمام مؤتمر بال 1987 «لدينا كل شيء بغزارة ـ الشعب، العتاد، الخطط، ولا نحتاج سوى إلى المكان...» (4) .
وبالطبع المكان بلا سكان. أما طريقة استحواذ المكان وملكيته فقد تناولها تيودور هرتزل بالتوضيح والشرح في كتابه المعروف «الدولة اليهودية» . يقول تيودور هرتزل: «يجب علينا استقصاء أحوال البلاد اليهودية الجديدة، وامتلاكها عن طريق اللجوء إلى جميع الوسائل العصرية» ... ثم يضيف هرتزل قائلًا: «إن النية الصهيونية عليها الاتجاه نحو نزع الملكية الخاصة بلطف عن الأراضي المعينة لنا» (5) .