فهرس الكتاب
والانحرافات التي تلحقه على ألسنة الناطقين ، والأصوات التي يختلط بها أو يقترب منها ، وكان لعلماء التجويد مشاركة واضحة في هذا الأمر ، ومن أهم هذه المصنفات: - رسالة (غاية المراد في إخراج الضاد) لابن النجار (870هـ) التي حققها الدكتور طه محسن في مجلة المجمع العلمي العراقي في عدد ذي القعدة عام 1408هـ. - ورسالة (بغية المرتاد لتصحيح الضاد) لابن غانم المقدسي (1004هـ) ، التي حققها الدكتور محمد عبد الجبار المعيبد ، ونشرها في مجلة المورد العراقية. - ورسالة في كيفية الضاد لساجقلي زاده (1150هـ) . وقد طبعت بتحقيق الدكتور حاتم الضامن ، وحدثني الأخ إبراهيم الميلي أنه يقوم بتحقيقها كذلك في الكويت ، ... وقد أكدت هذه الرسائل والمؤلفات على حقيقتين:الأولى: أن هناك تغيرًا حصل في نطق الضاد. الثانية: أن علماء التجويد كانوا مشغولين بتحديد ملامح ذلك التغير ، وأنهم كانوا حريصين على التمسك بالصورة الأولى لنطق الضاد. وأختم بالإشارة إلى كلام سيبويه حول ما سماها بـ (الضاد الضعيفة) ، وهي أحد الحروف الفرعية غير المستحسنة في قراءة القرآن ولا في الشعر ، وهو قوله: (إلا أن الضاد الضعيفة تتكلف من الجانب الأيمن ، وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر ، وهو أخف ، لأنها من حافة اللسان مطبقة ، لأنك جمعت في الضاد تكلف الإطباق مع إزالته عن موضعه ، وإنما جاز هذا فيها لأنك تحولها من اليسار إلى الموضع الذي في اليمين وهي أخف ، لأنها من حافة اللسان وأنها تخالط مخرج غيرها بعد خروجها ، فتستطيل حين تخالط حروف اللسان ، فسهل تحويلها إلى الأيسر ، لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ما كانت في الأيمن ، ثم تنسلُّ من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان ، كما كانت كذلك في الأيمن) . [الكتاب 4/432 بتحقيق عبد السلام هارون] . وأنقل لكم بعضًا من كلام العلماء رحمهم الله في الضاد لتعلموا أن الانحراف في نطق هذا الحرف قديم . قال مكي بن أبي طالب