قال الناظم رحمه الله:
وَفَخِّمِ اللاَّمَ مِنِ اسْمِ اللهِ ... عَنْ فَتْحٍ نَ اوْ ضَمٍّ، كَـ: عَبْدُ اللهِ
وَحَرْفَ الاِسْتِعْلاَءِ فَخِّمْ،وَاخْصُصَا ... الاِطْبَاقَ أَقْوَى نَحْوُ: قَالَ وَالْعَصَا
وَبَيِّنِ الإِطْبَاقَ مِنْ: أَحَطْتُ ، مَعْ ... بَسَطْتَ، وَالْخُلْفُ بِـ:نَخْلُقكُّمْ وَقَعْ
وَ احْرِصْ عَلَى السُّكُونِ فِي جَعَلْنَا ... أَنْعَمْتَ وَالْمَغْضُوبِ مَعْ ضَلَلْنَا
وَخَلِّصِ انْفِتَاح: مَحْذُورًا، عَسَى ... خَوْفَ اشْتِبَاهِهِ بِـ:مَحْظُورًا،عَصَى
وَرَاعِ شِدَّةً بِكَافٍ وَ بِتَا ... كَـ: شِرْكِكُمْ وَ تَتَوَفَّى فِتْنَةَ
وَأَوَّلَيْ مِثْلٍ وَجِنْسٍ إِنْ سَكَنْ ... أَدْغِمْ كَـ: قُل رَّبِّ وَ: بَل لاَّ، وَأَبِنْ
فِي يَوْمِ، مَعْ: قَالُواْ وَهُمْ،وَ:قُلْ نَعَمْ ... سَبِّحْهُ، لاَ تُزِغْ قُلُوبَ ، فَالْتَقَمْ
اللام حرف مستفل ولكنه يفخم في بعض الأحوال ويرقق في بعضها.
حالات تفخيم لام لفظ الجلالة:
تفخم لام لفظ الجلالة في حالات هي:
إذا أتى قبلها مفتوح، مثل: ?قَالَ ?للهُ?، ?هُوَ ?للهُ?.
إذا أتى قبلها مضموم، مثل: ?عَبْدُ ?للهِ?.
وكذلك إذا زاد على لفظ الجلالة ميم مشددة، وهذا في موضع النداء أو الدعاء: للَّهُمَّ?.
حالة ترقيق لام لفظ الجلالة:
لا ترقق لام لفظ الجلالة إلا في حالة واحدة، هي: أن يأتي قبلها مكسور، مثل: ?بِسْمِ ?للهِ?. (1)
(1) قال د يحيى الغوثاني:"أحكام اللامات السواكن"
لام التعريف ( لام أل ) وأحكامها: هي لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة مسبوقة بهمزة وصل مفتوحة عند البدء بها , ويأتي بعدها اسم مطلقًا سواء كانت لازمة , مثل ( الشمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ) أو كانت غير لازمة , مثل: ( الَّذِي خَلقَ الْمَوْتَ والْحَيَاةَ ) .وبذلك يتبين أن اللام الساكنة الأصلية التي من بنية الكلمة المسبوقة بهمزة قطع مفتوحة وصلا وبدءا , وليس بعدها اسم مستقل لا يصح تجريدها عنه سواء وقعت في اسم , مثل: ( ألْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ) أو في فعل, مثل ( أَلْهَاكُمُ ) وكما سيأتي فالأولى أن تسمى لام اسم , والثانية لام فعل. ملاحظة: وإنه مما ينبغي التنبه إليه: إلى أن لام التعريف تقع قبل حروف الهجاء كلها إلا حروف المد الثلاثة , فلا تقع اللام قبلها , لأن فيه جمعا بين الساكنين. حالات لام (( أل ) )بحسب ما يقع بعدها من الحروف الهجائية:الحالة الأولى: الإظهار أن تكونه مظهرة , وذلك إذا جاء بعدها أربعة عشر حرفا, مجموعة في قولك (( إبغ حجك وخف عقيمة ) )فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد لام التعريف وجب إظهارها ويسمى إظهارًا قمريًا , وتسمى اللام: (( لامًا قمرية ) )ثم غلبت هذه التسمية هو ظهور لام التعريف عند النطق بها في لفظ (الْقَمَرُ) ثم غلبت هذه التسمية على كل اسم يماثله في ظهورها , ومثاله في الهمزة: ( هُوَ الأَوَّلُ والأّخَرُ ) ومثاله في الغين: ( الْغَفَّارِ ) وهكذا دواليك بالنسبة لسائر حروف اللام القمرية.
ملاحظة: إن سبب الإظهار: تباعد مخرج اللام عن مخرج هذه الحروف , فالتباعد بين الحروف يتناسب معه الإظهار كما أن التقارب بينها يتناسب معه الإدغام.
الحالة الثانية: الإدغام
وهي عند الأربعة عشر حرفًا الباقية من حروف الهجاء وقد أشار إليها صاحب التحفة بقوله:
طبْ ثم صِل رَحِما تفز ضِفْ ذا نعم دَعْ سوء ظن زر شريفا للكرم
فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد لام التعريف وجب إدغامها ويسمى إدغامًا شمسيًا , وتسمى اللام لامًا شمسية لأنها غير ظاهرة في النطق بها في لفظ: ( الشَّمْسُ ) ثم غلبت هذه التسمية على كل اسم يماثله في إدغامها فيه, ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ( مَنَ الطَّيِّبَاتِ ) و ( الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) . وسمي إدغامًا لإدغام لام التعريف في هذه الحروف.
وسببه: التماثل بالنسبة للام في نحو قوله تعالى: ( اللَّطِيفُ ) والتجانس بالنسبة للنون والراء في قوله تعالى: ( مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) على مذهب الفراء وعلى مذهب الجمهور فللتقارب , وكذلك التقارب في أكثر الحروف الباقية . واللام في لفظ الجلالة: ( اللَّه ) هي لام شمسية , وهي من النوع الذي لا يمكن تجريدها عما بعدها كاللام في نحو: ( الذي) . ذلك أن للفظ الجلالة تصريفًا خاصًا به فن أصله: ( إله ) فأسقطت منه الهمزة , وأدخلت عليه لام التعريف فالتقت باللام بعدها ثم أدغمت اللام الأولى في الثانية للتماثل , كما أدغمت في: ( وَالَّيْلِ ) .
ملاحظة: أما لام لفظ الجلالة , فلها حالتان:
أ - إما أن يكون ما قبلها مفتوحًا أو مضمومًا فحكمها التفخيم مثل: ( قَالَ اللَّهُ ) , ( رَسُولُ اللَّهِ ) .
ب- وإما أن يكون ما قبلها مكسورًا , فحُكْمُها الترقيق , مثل: ( لِلَّهِ ) , ( بِسْمِ اللَّهِ ) , ولام لفظ الجلالة تدخل في اللام الشمسية ,
قال ابن الجزريّ:
وَفَخِّمِ اللامَ مِنِ اسْمِ ( اللَّهِ ) عَنْ فَتْحٍ أوْ ضَمٍ كَـ: عَبْدُ اللَّهِ
لام الفعل وحكمها: تسمى بلام الفعل لوجودها فيه وهي من أصوله , وتقع في الفعل الماضي والمضارع والأمر متوسطة ومتطرفة , ولها حالتان:
الحالة الأولى: الإدغام
إذا وقع بعد لام الفعل لام أو راء فإنها تدغم وجوبًا لجميع القراء , مثل ( قُل لَّكُم ) و ( قُل رَّبِّي ) وسبب الإدغام التماثل بالنسبة للام , والتقارب بالنسبة لمذهب الجمهور, والتجانس على مذبه الفراء.
الحالة الثانية: الإظهار
وذلك إذا وقعت اللام بعد بقية الحروف الهجائية سوى اللام والراء , ومثاله في الفعل الماضي (أَلْهَاكُمُ) , وفي الفعل المضارع: ( يَلْتَقِطْهُ ) وفي الفعل الأمر ( وَأَلْقِ عَصَاكَ ) .
لام الأمر وحكمها: وهي الزائدة عن بنية الكلمة , ويقع بعدها الفعل المضارع مباشرة , مثل (وَلْيَكْتُبْ) , (وَلْيَعْفُوا ) , ( ثُمَّ لْيَقْطَعْ ) .
ملاحظة: حكمها الإظهار وجوبًا , ويتأكد إظهارها إذا جاورت التاء , مثل: ( فَلْتَقُمْ ) . وسبب الإظهار خشية أن يسبق اللسان إلى إدغامها , ولا يقاس عليها إدغام لام التعريف لأنها كثيرة الدوران في القرآن الكريم بخلاف لام الأمر.
لام الاسم وحكمها: وهي التي من أصل الكلمة وبنيتها , مثل: ( الَّذِي ) , ( وَالَّذانِ ) , ( الَّتي ) وحكمها الإدغام.
لام الحرف وحكمها: وسميت بذلك لأنها تقع في الحروف , وهي واقعة في القرآن الكريم في حرفين: (( هل , و بل ) )ولهذين الحرفين ثلاثة حالات:
الحالة الأولى: الإدغام
يجب إدغام لام الحرف إذا وقع بعدهما لام , أو راء , فاللام تقع بعد كل من: (( هل , وبل ) ), ومثاله ( هَل لَّكُم ) و ( بَلْ لا يَخَافُونَ ) , والراء لا تقع إلا بعد (( بل ) )فحسب, مثل: ( بَلْ رَّفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ ) . وسبب الإدغام في اللام التماثل , وفي الراء للتقارب على مذهب الجمهور , وللتجانس على مذهب القراء, ويستثنى لحفص عن عاصم من طريق الشاطبية إدغام لام (( بل ) )في الراء من قوله تعالى: ( بَلْس رَانَ ) وذلك لأن حفصًا يسكت عليها سكتة تمنع الإدغام.
الحالة الثانية: جواز الإدغام
فإن بعض القراء أظهرها والبعض الآخر أدغمها, وحفص من الذين رووْا الإظهار مطلقًا , وذلك إذا أتى بعدهما حرف من ثمانية حروف , وهي: (( التاء , والثاء , والزاي , والسين , والضاد , والطاء , والظاء , والنون ) )ومثاله في قوله تعالى: ( هَلْ تَعْلَمُ ) , ( هَلْ نُنَبِّئُكُم ) , ( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) , ( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) , ( بَلْ سَوَّلَتْ ) , ( بَلْ ظَنَنتُمْ ) , ( بَلْ ضَلًّواْ ) , (بَلْ زُيِّنَ) , ( بَلْ طَبَعَ ) .
الحالة الثالثة: الإظهار
يجب الإظهار عند عامة القراء , إذا وقع بعد لام الحرف سائر الحروف الهجائية ما عدا اللام والراء , وغير الحروف الثمانية التي يجوز فيها الوجهان كما تقدم , ومثاله ( بَلْ قَالُواْ مِثْلَ) .