أحكام المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين:
قال الناظم رحمه الله:
وَأَوَّلَيْ مِثْلٍ وَ جِنْسٍ إِنْ سَكَنْ ... أَدْغِمْ كَـ: قُل رَّبِّ وَ: بَل لاَّ، وَأَبِنْ
فِي يَوْمِ، مَعْ: قَالُواْ وَهُمْ،وَ:قُلْ نَعَمْ ... سَبِّحْهُ ، لاَ تُزِغْ قُلُوبَ ، فَالْتَقَمْ
1-المتماثلان:
تعريفهما: هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجًا وصفة.
مثالهما: الباءان من ضْرِب بِّعَصَاكَ?، والدّالان من ?وَقَد دَّخَلُواْ? .
حكمهما: الإدغام إذا سكن الحرف الأول وتحرك الثاني، ويسمى: (الإدغامَ الصغيرَ) .
ويمتنع إدغام المتماثلين في الحالات الآتية:
أ- إذا كان الحرف الأول حرف مد، وهنا يكون حكمه الإظهار، مثل قوله تعالى: ?قَالُواْ وَهُمْ?، وقوله: ?فِي يَوْمٍ?.
ب- إذا تحرك الحرفان الأول والثاني، ويكون حكمه الإظهار أيضًا عند الإمام حفص، مثل قوله تعالى: لرَّحِيمِ مَلِكِ?، ويسمّى: (المتماثلانِ الكبيرَ) .
ج- إذا تحرك الحرف الأول وسكن الثاني فيكون حكمه الإظهار أيضًا مثل: ?تَتْرَا?، ?نَنسَخْ?.
كما نبه الناظم على إظهار اللام عند النون في قوله تعالى: ?قُلْ نَعَمْ?، وإظهار الحاء مع الهاء في قوله تعالى ?فَسَبِّحْهُ?، وإظهار الغين عند القاف في قوله تعالى: ?لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا?، وإظهار لام الفعل مطلقًا مثل: ?فَالْتَقَمَهُ ?لْحُوتُ?. (1)
(1) قال د يحيى الغوثاني:"ملاحظات حول إدغام المتجانسين:"
الملاحظة الأولى: إذا قرأت قوله تعالى ( فَمَنِ اضّطُرَّ ) فيجب عليك مراعات تبيين الضاد من الطاء, وأن تنتبه لاستطالة الضَّاد , فكثير من القراء يُدْغِمُونَ الضَّاد في الطاء وهم لا يشعرون , أو يقلقلونها , أو يلفظونها ظاءً.
الملاحظة الثانية: إذا قرأتَ قوله تعالى: ( فَإِذآ أَفَضْتُم ) فانتبه إلى استطالة الضاد وتوضيحها , واحذر من إدغامها في التاء, فإن أكثر الناس ينطقونها طاءً ساكنة , أو مدغمةًَ بالتاء لقرب المخرج.
الملاحظة الثالثة: إذا قرأت قوله تعالى: ( سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ ) فيجبُ عليك تبيين الظاء من التاء, لأنّه لا إدغام فيها, وأن تنتبه لتفخيم الظاء , فإن التاء بعدها تُضْعِفُها , لكونها مستفلةً , واحذرْ من تفخيم الواو والعين لمجاورتهما الظاء كما يقع فيه كثيرٌ من الناس .
قال ابن الجزريّ:
وإنْ تَلاقَيَا البَيَانُ لازمُ أَنقَضَ ظَهْرِكَ يَعَضُّ الظَّالِمُ
واضْظُرَّ مَعْ وَعَظْتَ مَعْ أَفَظْتُمُ
الملاحظة الرابعة: إذا نطقت بإدغام المتجانسين في ( ارْكَب مَّعنا ) فإن الباء تذهبُ كلّيةً ويصبح النطق هكذا: - ارْكَمَّعَنَا - , وهذه قاعدةٌ في إدغام المتجانسين فإنه لا يبقى أثر للحرفِ الأول إلا إذا كان حرف استعلاء مثل ( بَسَطتَ ) فإنه يبقى أثر التفخيم واضحًا في النطق , فانطق بطاء ساكنة مفخمة مطبقة غير مقلقلة , وبعدها تاء مشددَةٌ مُرَقَّقةٌ , فينبغي الاحتراز الدقيق في هذه الكلمة ومثيلاتها من تفخيم التاء أو ترقيق الطاء .
قال ابن الجزريّ:
وَبَيِّنِ الإطْبَاقَ مِنْ: أَحَطْتُ مَعْ بَسَطتَ , والْخُلْفُ بـ: نَخْلُقكُّمْ وَقَعْ