ويعود الداعية بعد تدبره لهذا الملمح التربوي، إلى نظرة واقعية يراجع بها منهجيته، فيدرك أهمية التركيز على التربية، ويهتم بالتقييم النوعي لثماره، ولا يغتر بالتجمعات الغثائية القطيعية.
سادسها: عندما يستلم المسلم الحجر الأسود، تعاوده السكينة، ويطمع في وعده صلى الله عليه وسلم:"إن مسحهما يحطَّان الخطايا حطًّا" (16) .
سابعها: عندما يتأمل الداعية مشروعية سُنَّة الرَّمَل في الأشواط الثلاثة الأولى، ويدرك مغزى حرصه صلى الله عليه وسلم أن يكون سلوك المسلمين وحركتهم بمنهجهم عنوانًا يرد كيد الأعداء، ويطمس الشبهات، ويزيل الإشاعات التي رددتها يهود حول حُمَّى يثرب التي أصابت المسلمين.
ثم يأسى على واقع أمته وكيف أن مجرد تلك الإشاعات حول الوهن الصحي الظاهري الذي زعموا أنه أصاب الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ قد استحالت إلى حقيقة مُرَّة وهو إصابة مسلمي عصرنا بوهن أخطر، وهو الوهن الباطني، والهزيمة الداخلية النفسية.
ومن خلال تلك القضايا التي ذكرنا طرفًا منها يتبين للداعية مدى أهمية المشاركة في جولة التدافع الحضارية المعاصرة، وذلك بحمل المشروع الحضاري الإسلامي؛ فبه ـ وبه وحده ـ تستطيع أمتنا أن تجابه المشروع الصهيوني الغربي.
فهو المشروع الذي به تتوحد اهتمامات الأمة وجهودها، فيكون تمحورها وطوافها حول محور تغييري واحد، وذلك للخروج من مرحلة القصعة؛ فلعل هذه المشاركة تزيل الوهن والغثائية، وتُري أعداء الأمة من المشاركين معنى القوة والعزة.
ساعة ... وساعة:
تنمية خُلق التيسير: بعد إتمام الطواف، وقبل أن يبدأ السعي، يُسن للحاج أن يصلي ركعتين جاعلًا مقام إبراهيم ـ عليه السلام ـ بينه وبين الكعبة ولو بَعُدَ، وإن لم يتيسر له صلَّى في أي موضع، ويُستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة (الكافرون) ، وفي الثانية (الإخلاص) .