ويخرج الداعية من هذه الركيزة،بأن يراعي الطبيعة البشرية، وقدرات المشاركين، ويوظف كلاًّ في مكانه، ولا يُشعر أحدًا بأفضلية مكانته على الآخر.
وإن كان الركب يحتاج إلى طلائع قوية، ودعائم صلبة تتحمل التبعات فإن الصف أيضًا يضم بجانب هؤلاء الرواحل آخرين من أنصاف الرواحل، والأقل منهم درجة، أو درجات، ولكل قدراته وطاقته التي توضع في عين الاعتبار، ولكل دوره الذي لا يستطيع أحد غيره القيام به، ولكل ثغره الذي لا يستطيع أن يحرسه غيره، بل ولكل فضله ومكانته التي لا يمكن لأحد بخسها.
وعلى الداعية كذلك ألا يهمل فترات الترويح على النفس، ولكن بشرط أن تنضبط بشرعيتها مع الأهداف والغايات الربانية للمسيرة؛ فهو المجاهد الذي لا ينسى قضيته حتى وإن استراح لبعض الوقت، وكذلك يجب ألا تطول فترات الراحة المباحة والاستجمام البريء فتنسيه مهمته.
وهو من باب الوسطية؛ أو التوازن والاعتدال، كما في نصيحته صلى الله عليه وسلم:"يا حنظلة! ساعةً وساعةً" (19) .
الشقائق:
دور المرأة في المشروع الحضاري: بعد ذلك يتجه الحاج إلى المسعى، فإذا دنا من الصفا تلا قوله ـ سبحانه ـ: (( إنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ) ) [ البقرة: 158] ، ثم
يقول:"نبدأ بما بدأ به الله". ثم يبدأ من الصفا فيرتقي ثم ينظر إلى الكعبة، فيكبر ويوحد، ويدعو ثلاثًا من خيري الدنيا والآخرة، ثم يبدأ السعي متجهًا إلى المروة ويذكر الله ـ عز وجل ـ ويدعو وهو يمشي. ويركض هرولة بين الميلين. ثم يمشي حتى يأتي المروة فيرتقي عليها، ويصنع كما صنع على الصفا. ثم يعود إلى الصفا ويكرر ذلك سبعًا.