الأمم وكل أجناس الأرض؛ فهي أمة واحدة ورسالتها واحدة.
ثانيها: كيف أن الماء الذي كان في سقاء هاجر ـ عليها السلام ـ قد نفد لتتعرض هي
ووليدها الحبيب لهذه المحنة العظيمة التي تضطرها لهذا السعي والركض الشاق والمتكرر،
وهو الملمح الذي يبين أنه قد كتب على ابن آدم عامة حظه من الكد والنصب، تحقيقًا
لسنته ـ سبحانه ـ أن حياة هذا المخلوق هي سلسلة من الكد والتعب: (( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي كَبَدٍ ) ) [ البلد: 4] ، وأن الإنسان مخلوق مبتلى: (( إنَّا خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) ) [الإنسان: 2] .
وكتب كذلك على الدعاة وحاملي الأفكار النبيلة خاصة تحقيقًا لسنته ـ سبحانه ـ:
(( الّم . أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ) [العنكبوت: 1، 2] .
إذن لا بد من الجهد والمحنة من أجل الاختبار والتمحيص، ومن أجل التمييز والانتقاء:
(( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) ) [آل عمران: 179] .
وهذا المبدأ ـ مبدأ الابتلاء ـ لم يُستثن منه أحد حتى هاجر الصابرة الممتحنة ووليدها ـ
عليهما السلام ـ بل كل الأنبياء ـ عليهم السلام ـ والصالحون والمصلحون على دربهم.
ثالثها: تدبر وصف الحديث الشريف لحال هاجر ـ عليها السلام ـ:"فانطلقت كراهية أن"
تنظر إليه"أي كان هنالك شعور داخلي عارم يدفعها للعمل والبذل إحساسًا بالمسؤولية"
والإيجابية لعمل شيءٍ مَّا لتدفع به تلك المحنة، ولم تقعد وتولول تواكلًا وكسلًا وأن هذا
شيء مقدر؛ بل نستشعر من طريقة سعيها ـ عليها السلام ـ معنى التصميم والعزم، وهو
الشعور الذي يغيب عن بعض الدعاة؛ الشعور الداخلي بالمسؤولية لعمل شيء مَّا من أجل
الفكرة التي يحملونها.
رابعًا: كانت هاجر ـ عليها السلام ـ تسعى وتركض، ولا تريد أن تعود حتى تحصل على