الصفحة 22 من 34

المؤمن وطاعته لربه، فما بالك بهذا الموقف العظيم؟!

عن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما رُئِيَ الشيطان"

يومًا هو فيه أصغر، ولا أدحر ـ أي أذل وأهون ـ ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا

لما رأى من تَنَزُّل الرحمة، وتجاوُزِ الله عن الذنوب العظام، إلا ما أري من يوم بدر. قيل:

وما رأى يوم بدر يا رسول الله؟ قال: أما إنه رأى جبريل يَزَع ـ أي يقود ـ الملائكة" (7) ."

وهو العدو الذي لا ينام، ولا يغفل عن الدس والوسوسة. قال رجل للحسن: يا أبا سعيد!

أينام الشيطان؟! فتبسم وقال: لو نام لاسترحنا (8) .

وهذه اللمحة النبوية العظيمة تذكرنا بباب عظيم من الفقه ألا وهو علم الشر، وسبل الوقاية

منه، وهو الباب الذي لا يغني عنه ولا ينفي أهميته أن نفقه علم الخير، وسبل الوصول

إليه.

مع السائرين!

تنمية الجوانب الأخلاقية: بعد غروب شمس يوم عرفة تبدأ الإفاضة، فينطلق الحاج إلى

مزدلفة بهدوء وسكينة، مهللًا ومكبرًا وملبيًا، ثم يُصلي المغرب والعشاء قصرًا وجمعًا بأذان

واحد وإقامتين. ثم يوتر ويبيت بمزدلفة. فإذا تبين الفجر صلى مبكرًا، ثم قصد المشعر

الحرام فوحَّد الله وكبَّر واستقبل القبلة، ثم دعا بما أحب حتى يُسفر جدًا، أو يدعو في

مكانه إن لم يتيسر له. ثم يلتقط حصيات من مزدلفة ليرمي جمرة العقبة، ثم بعد ذلك

يتجه إلى منى. وإذا وصل إلى وادي محسر ـ وهو بين مزدلفة ومنى ـ استحب له الإسراع.

وعندما نتأمل هذه المسيرة من خلال بُعدها التربوي وما ترمز إليه نستشعر بعض الوقفات

واللمحات التربوية التي تدور حول بعض الأخلاقيات المنشودة للسائرين على درب

المشروع الحضاري:

أ - كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يوصي بالسكينة والهدوء فيقول:"أيها الناس!"

عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع ـ أي بالإسراع ـ" (9) وكان صلى الله عليه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت