الصفحة 23 من 34

وسلم يسير العَنَق ـ أي سيرًا رفيقًا ـ فإذا وجد فجوة ـ أي مكانًا متسعًا غير مزدحم ـ نَصَّ ـ

أي أسرع ـ" (10) ."

والأمر بالسكينة وصية يُستشعر منها معانٍ عظيمة منها: الهدوء، والنظام، والطاعة،

ومراعاة حقوق الآخر، ومراعاة جلال الموقف؛ وذلك من خلال سمات المنهج الذي يربي

أتباعه على النظام والطاعة، وعدم التخلق بأخلاقيات الغوغائيين التي تبرز دومًا مع أي

تجمعات كبيرة.

ب - كان من هديه صلى الله عليه وسلم أثناء الإفاضة أن يستمر الذِّكر والتهليل والتكبير

والتلبية والاستغفار حتى تُرمى جمرة العقبة.

وكذلك كانت توجيهات الحق ـ سبحانه ـ: (( فَإذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ واذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ . ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . فَإذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ) ). [البقرة: 198 - 200] .

وهذا الهدي وتلك التوجيهات توحي بأهمية المتابعة والاستمرار على الحالة الروحية

الرفيعة المكتسبة من الدورة الروحية العظيمة أثناء الوقوف بعرفات، وكذلك نستشعر معها

أهمية المحافظة على المكتسبات الربانية، والثمرة الروحية للحج؛ فلا تذهب مع مشقة

المسير. كما نستشعر مدى عمق التحذير الإلهي من خطر العودة إلى الضلال السابق؛ فالموفق

من تذكَّر ماضيه وقارنه بالحالة الربانية التي هو فيها، فشكر الله ـ عز وجل ـ ظاهرًا

بالمتابعة والاستمرارية، وباطنًا بالخوف من خطر النكوص والارتكاس، والانتكاس.

ونسأل الله ـ سبحانه ـ العفو والعافية، لا نحصي ثناءًا عليه ـ سبحانه ـ، هو كما أثنى

على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت