الصفحة 26 من 34

عليه. هؤلاء قد يعطيهم الله نصيبهم في الدنيا ـ إذا قدر العطاء ـ ولا نصيب لهم في الآخرة

على الإطلاق. وفريقًا أفسح أفقًا وأكبر نفسًا؛ لأنه موصول بالله يريد الحسنة في الدنيا

ولكنه لا ينسى نصيبه في الآخرة؛ فهم يطلبون من الله الحسنة في الدارين، ولا يحددون

نوع الحسنة، بل يَدَعون اختيارها لله، والله يختار لهم ما يراه حسنة وهم باختياره لهم

راضون. وهؤلاء لهم نصيب مضمون لا يبطئ عليهم؛ فالله سريع الحساب) (13) .

ونحن ندور مع البعد التربوي البعيد للنص، وهو التركيز على علاج(ظاهرة القصور

الفكري)التي تصيب بعضًا من اللحظيين ذوي النظرة المحدودة التقدير القاصرة القريبة من

حواسهم ضيقي الأفق؛ فلا يدركون الأبعاد البعيدة للقضايا والأمور.

وعلاجها يتم بضرورة تشجيع ذوي النظرة المستقبلية للأمور البعيدة التقدير، والاستشرافية

للقضايا.

وكم من مكاسب عظيمة أضاعها المحدوديون! ولم يكن لهم نصيب في فقه سراقه بن مالك ـ

رضي الله عنه ـ عندما تناقش مع الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء مطاردته له في الهجرة، ونظر إلى المكاسب العظيمة البعيدة التي تفوق جائزة قريش، فكسب نعمة الإسلام، والنجاة في الآخرة، وفوق هذا حصل على الوعد بسواري كسرى بعد سنوات أثناء

حكم الفاروق ـ رضوان الله عليه ـ.

عوائق.. وتضحيات:

أهمية معرفة عوائق الطريق: ثم نأتي إلى اليوم العظيم، يوم النحر؛ يوم العيد؛ حيث

ينطلق الحاج قبل طلوع الشمس إلى منى ملبيًا وعليه السكينة، ثم يرمي جمرة العقبة بسبع

حصيات متعاقبات، ويكبر مع كل حصاة، ويقطع التلبية عندها، ثم يذبح الهدي، ثم

يحلق أو يقصر. وبذلك يتحلل التحلل الأول، فيلبس الثوب ويتطيب، ويحل له جميع

محظورات الإحرام إلا النساء، ثم يذهب إلى مكة لطواف الإفاضة بدون رَمَل. ثم يصلي

ركعتي الطواف، ويسعى المتمتع والقارن أو المفرد الذي لم يسع. وبذلك يتحلل التحلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت