فهرس الكتاب
الكامل. ويشرب من زمزم، ويصلي الظهر ـ إن أمكن ـ، ويكبر، ثم يذهب للمبيت في منى
باقي الليالي.
وحول الأبعاد التربوية لأعمال يوم النحر نقتطف بعض هذه الملامح التي ترمز إلى معرفة
السائر لعوائق الطريق، وتصميمه على الانتصار عليها:
أ - عندما يبتدأ الحاج بالرمي فإنما هو من باب دخول البيوت من أبوابها؛ حيث إن
الرمي هو تحية منى.
وكذلك هو من باب البداية بالأصل الكبير في كل قضية؛ فبعد سفر طويل وتعبئة كبرى،
وشحن داخلي يتجه الحاج إلى العدو الأول، ذلك الذي حذره منه الحبيب صلى الله عليه
وسلم فعرَّفه عليه ليتجنبه؛ كيف لا وهو عينه ذلك العدو الذي لم يَرُقْهُ جلال سويعات
الوقوف بعرفات، وكان في أغيظ مواقفه؟!
وعندما يرمي الحاج سبعًا من الحصيات فإنه يبدو كأنه تصميم على جدية المواجهة ضد
شبهات الشيطان وشهواته.
وفي دعاء الحاج ربه عقيب الرمي يتبين أهمية سلاح الدعاء في كل موقف، وكذلك يتبين
معنى فقر العبد دومًا إليه ـ سبحانه ـ؛ فبعونه ـ عز وجل ـ تأتي القوة والمنعة والنصر في
معركته ضد عدو الله وعدوه.
وبتدبر البعد التربوي الشامل للرمي نستشعر أن أصل كل معركة أن تعرف من هو العدو
الحقيقي، فتواجهه.
فمن العوائق الرئيسة عدم معرفة العدو، وعدم معرفة أسلحته، ونقط ضعفه، ومعرفة كيفية
التغلب عليه.
ب - وفي النحر دلالات عظيمة للسائر: فهو يرمز إلى أن السائر الذي يعرف طريقه،
ويعرف هدفه، ويعرف أيضًا عدوه، وأن عليه ألاَّ تعيقه أي تضحيات في سبيل تحقيق ما
خطط له.
يتأمل الداعية ذلك وهو يتذكر رواده على الطريق، يتذكر الخليل ـ عليه السلام ـ وكيف
أنه ضحى بولده الوحيد الحبيب ـ عليه السلام ـ وذلك في سبيل رضاه ـ سبحانه ـ وامتثال
أمره.
والله ـ عز وجل ـ لا يريد العنت بعباده، وإنما يريد لهم تجربة واقعية تثبت وتبرهن أن
العبد قد رتب أولوياته جيدًا، وعندما يثبت ذلك للعبد نفسه وليس للحق ـ سبحانه ـ