الصفحة 28 من 34

الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، عند ذلك فقط يكون النجاح في الاختبار.

كيف لا والحق ـ سبحانه ـ قد أخبر أن إبراهيم وولده ـ عليهما السلام ـ قد نجحا بالرغم

من عدم ذبح إسماعيل ـ عليه السلام ـ؟ فالقضية لم تك هي الذبح، بل هو مجرد اختبار

واقعي لجدية الاستعداد للتضحية: (( ونَادَيْنَاهُ أَن يَا إبْرَاهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيَا إنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ ) ). [ الصافات: 104، 105] .

والموفق هو من يعرف عوائق طريقه، فيتغلب عليها مضحيًا في سبيل هدفه الأسمى، وهذا

هو الفيصل والفارق: (( ومِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًا لِّلَّهِ ) ). [البقرة: 165] .

فرحم الله من أرى أعداء الله منه قوة، ورحم الله من أظهر لربه منه جدية وبذلًا وحبًا

وتضحية، وترتيبًا صحيحًا لأولوياته.

ج - وفي ذهاب الحاج إلى مكة لطواف الإفاضة أبعاد تربوية عظيمة منها أنه تأكيد على

أن السائر لم يزل على عهده، ولم تزل القضية المحورية التي يدور حولها وبها ومعها هي

شغله الشاغل.

ومنها أيضًا أنه فوق كونه تجديدًا للعهد، فهو تجديد للزاد الذي من شأنه أن يقويه على

أي عقبة في الطريق.

ومنها أهمية تذكير الأمة بضرورة توحيد الغاية والهدف والهموم لتكون أشبه بمحور

تطوف كل فئات الأمة حوله حتى تتجمع القوى حول الأهداف العظام، ولا تتفرق.

فمن عوائق الطريق التشرذم تحت رايات متعددة، والتمحور حول أفكار غير موحدة؛ لأن

من أهم ركائز المشروع الحضاري الإسلامي هو الحركة الجماعية المنظمة والمتوافقة.

د - وعندما ينهي الحاج أعمال يوم النحر بالحلق أو التقصير، وهو من باب استعداد

الحاج لأعمال منى، التي ستكون أشبه باللجان المصغرة التي تعقد ورش عمل لمتابعة أعمال

المؤتمر السنوي الذي عقد في عرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت