فهرس الكتاب
وعندما يقرر صلى الله عليه وسلم صحة كلٍ من الحلق والتقصير، ثم يرتب الحلق ويفضله
على التقصير فإنما هو من باب يسر المنهج ومرونته، وكذلك له مغزى تربوي آخر وهو من
ركائز المشروع الحضاري ألا وهو قبول الآخر، أو بمعنى أشمل هو من باب التعددية
الفكرية والمذهبية؛ وذلك كما بينا ذلك عند الحديث عن أهمية إعادة صياغة العقلية
المسلمة على أصول منها: قضية تعدد الصواب.
فمن عوائق الطريق وجود بعض من ذوي الاعتلالات التربوية والحركية بل والفكرية،
فلا يرى إلا رأيه، ولا يستمع للآخر، بل يبلغ به الأمر إلى أن يسفه رأي الآخر، ويتمادى
به الاعتلال حتى يسفه الآخر نفسه.
وقديمًا من وراء السنين أنصفنا المربون عندما حملوا لنا نصيحة الشافعي ـ رحمه الله ـ
عندما وضع قاعدة ذهبية من قواعد حرية الفكر:"رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأي"
الآخر خطأ يحتمل الصواب"."
بل إن الحق ـ سبحانه ـ ذم رائد هؤلاء (الدكتاتوريين) عندما وضع قاعة بغيضة من قواعد
كبت الفكر: (( قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إلاَّ مَا أَرَى ومَا أَهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ ) ) [ غافر:29] .
مع لجان منى!:
أهمية بث روح المؤسسية: بعد ذلك تبدأ أيام منى أو أيام التشريق. وأعمالها تتلخص في
رمي الجمرات الثلاث، والمبيت بمنى، وهي أيام قال عنها المعلم العظيم صلى الله عليه
وسلم:"أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله" (14) .
وحول أيام منى والأعمال الخاصة بها نقتطف بعض الملامح التربوية؛ وذلك من باب هذه
الدراسة وقيمتها وما ترمز إليه:
أ - حول لزوم المبيت للحاج بمنى، وأن يبقى أكثر الليل في أوله أو آخره. وكأن من فقه
المتابعة أن يشارك الحاج في حضور اجتماعات منى المصغرة والتي هي أشبه بفرق العمل أو
اللجان المنبثقة عن مؤتمر عرفات السنوي الكبير، وذلك لمدارسة التوصيات.
وهذا يبين لنا أهمية المتابعة لكل أمر.
ب - ومن أعمال منى رمي الجمرات الثلاث، كل واحدة بسبع من الحصيات، ووقت