الصفحة 30 من 34

الرمي مسألة خلافية، ولكن المختار أن يبتدئ من الزوال إلى الغروب.

والبعد التربوي للرمي هو أنه يبدو كأنه تأكيد على أن المجتمعين عليهم ألا يغفلوا عن

العدو المتربص بهم، ومحاربته وصد ما يلقيه من شبهات وشهوات سواء للنفس أو الزوج أو

الولد، وألا يغفلوا أيضًا عن العدو الخارجي.

ورمي كل جمرة بسبع من الحصيات هو أيضًا من باب التصميم والجدية في المعركة.

وفي اختلاف وقت الرمي؛ حيث يبدو الحجيج بين ذاكر لله ورام ودارس وطائف وآكل

وشارب، وفي الوقت نفسه يبدو حالهم كأنه من باب تكامل الجهود وتنوع الأعمال وتوافق

الوظائف، وكأنهم في حركة جماعية مؤسسية تقوم على لجان متوافقة متناسقة ومتكاملة

ومتعاضدة. وهو من باب أهمية المؤسسية في الحركة الجماعية الهادفة إلى تحقيق المشاريع

الحضارية. وهو أيضًا من باب الاعتراف والتقرير بل والتقدير لكل عمل سواء قل أو عظم،

ما دام يتوافق مع الحركة المؤسسية.

ج - كان القائد صلى الله عليه وسلم في هذه الحركة الجماعية أيام منى مثالًا للقيادة

الواعية؛ فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في

الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير، فقال:"لا حرج" (15) .

وأهم سمة قيادية في مثل هذه المواقف ينبغي أن تتمثل في المرونة واليسر.

وهاتان السمتان ـ سواء المرونة القيادية، أو التخلق بخلق التيسير ـ إنما تنبثقان وتنبعان من

القاعدة الربانية الكبرى للمنهج الإسلامي: (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ) )

[البقرة: 185] .

وهذه السمة القيادية تبدو بارزة عند القادة الربانيين في كل المواقف.

ولعلنا نذكر ذلك القائد الرباني طالوت الذي كان يتمتع بهذه المرونة القيادية، فكان

رحيمًا في تجربته الجهاديةالتغييرية؛ عندما قال لأتباعه: (( إلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ) )

[البقرة: 249] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت