الصفحة 31 من 34

والموفق من يكون متوازنًا بين الحزم والمرونة، وبين الشدة والتيسير بشرط أن لا يخل ذلك

بروح الانضباط؛ فيحافظ على شعرة معاوية.

د - ومن السنة الصلاة في مسجد الخيف أيام التشريق؛ حيث ورد أنه صلى في هذا

المسجد سبعون نبيًا. وهو من باب استشعار عمق جذور الحركة الدعوية، وأصالتها في عمق

التاريخ؛ فالمشروع الحضاري ليس بدعًا؛ بل هو بعث لروح الأمة وتجديد لدينها، أو

بالمعنى الأبسط: هو مجرد إزالة للركام المركب الذي طمس معالم المنهج سواء من جانب

ضياع المفاهيم، أو من جانب سوء طريقة عرضه ومعاصرة طرحه.

أو بمعنى آخر: هو جولة حضارية تغييرية جديدة تقوم على مرتكز عظيم وهو رصيد

التجربة.

هـ - ورد عن الحبيب صلى الله عليه وسلم أن أيام منى أكل وشرب وذكر لله.

وهذا يشعرنا بأهمية تنمية الجانب الروحي، ومتابعة ذلك عند السائرين على درب

المشروع الحضاري، حتى في سويعات الراحة المباحة من الأكل والشرب.

وداعٌ .. وأمل:

أهمية الحركة وبث روح الأمل: ثم نأتي إلى نهاية رحلة الحج المباركة التي تنتهي

بذهاب الحاج إلى مكة لطواف الوداع، وذلك قبل غروب شمس يوم الثاني عشر للمتعجل،

أو يوم الثالث عشر للمتأخر، ثم بعد ذلك يعود إلى بلده مباشرة.

وحول بعض الملامح التربوية للنهاية الجليلة لتلك الرحلة العظيمة نقتطف بعض هذه

القطوف التربوية.

لما كان الهدف هو حضور المؤتمر السنوي العام بعرفات، ومعرفة العدو الواحد، ثم حضور

لجان منى وفرق العمل المنبثقة عن المؤتمر العام، واستشعار روح المؤسسية، وفوق ذلك كله

التزود بزاد التقوى: (( وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) ) [البقرة: 197] ، وبلوغ درجات

رفيعة من التربية الروحية ـ كان الأصل أن يعود المؤتمرون إلى بلادهم للقاء من يمثلونهم من

الأمة ومتابعتهم.

يعودون إلى حيث ينشرون فكرتهم في أرجاء المعمورة، وكأن الانتشار بالفكرة هو الهدف

المطلوب، أو أن الحركة بالفكرة هي قضية الساعة الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت