فضل إعلان الهوية: من عند هذه المواقيت المكانية، وفي أثناء تلك المواقيت الزمانية يُحْرِم المسلم إذا نوى الحج أو العمرة؛ وذلك بأن يخلع ثيابه التي يلبسها، ويرتدي ثياب الإحرام، وهي تتكون من رداء وإزار أبيضين نظيفين، أما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب المباحة غير ثياب التبرج والزينة، ويستحب للإحرام الاغتسال والتطيب ونظافة الملبس.
وإذا أحرم المسلم كان عليه أن يرفع صوته بالتلبية:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".
ثم يلتزم باجتناب محظورات الإحرام المعروفة.
وبتدبرنا لهذا العمل من أعمال الحج والذي يُصنَّف ركنًا من أركانه، وكذلك واجبًا من واجباته، وذلك من الجانب الذي يهمنا هنا وهو البعد التربوي لهذه الشعيرة، ودورها المهم؛ حيث تستشعر النفس أن هذا العمل يرمز إلى معنى رفيع وهو قضية جهد الإنسان في التغيير وفعاليته في صنع الأحداث، فشرارة البداية في التحولات الحضارية، هي محاولة تغيير النفس: (( إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) ). [الرعد: 11] .
ومع قناعتنا بأن التغيير المنشود هو التغيير الداخلي أي تغيير النفس والجوهر الإنساني، ورغم يقيننا بأن الحق ـ سبحانه ـ لا يعامل الناس بظواهرهم:"إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (8) .
ولكن البعد التربوي للإحرام يوجهنا إلى منحى آخر مهم، وإلى دلالة عظيمة هي: أن من أراد التغيير الداخلي فلا يهمل التغيير الخارجي؛ فالإنسان كلٌّ لا يتجزأ، وأي خلل ظاهري له تأثير بعيد داخليًا؛ وذلك كما أشرنا إلى وصية الحبيب صلى الله عليه وسلم التحذيرية:"لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" (9) وكذلك كما نهتم بتسوية الصفوف، خوفًا من تأثيرها على الداخل:"لَتُسَوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (10) .