الصفحة 6 من 34

وهو رمز التميز الذي يفرق بين أصحاب هذا المشروع الرباني العظيم وأصحاب المشاريع الأرضية المغايرة؛ يفرق بين المشروع الذي يتجاوب له الوجود وتأنس إليه الفطرة وبين المشاريع الأخرى التي وإن لم تصطدم فهي تتنافر مع الوجود، وتأنف منها الفطرة الإنسانية.

وهو أيضًا عنوان التحدي الذي يشمخ به أصحاب هذا المشروع على غيرهم من أصحاب المشاريع المناوئة؛ التحدي بالركون إلى الحق ـ سبحانه ـ، إلى القوة التي تباركه وتزكيه وتباهي بأصحابه ملائكة السماء؛ حيث روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه خرج على حِلَقٍ من أصحابه، فقال:"ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، ونحمده على ما هدانا للإسلام ومَنَّ به علينا. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك."

قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة" (13) ."

ومن هنا ندرك كم لهذا العمل العظيم من أعمال الحج من آثار كونية!

وكم له من آثار باطنية تأخذ بتلابيب النفس، ويتراقص لها القلب لهفة وحبًا وشوقًا! وذلك استجابة لدعاء الخليل ـ عليه السلام ـ الذي رفعه ذات يوم من أيام هذا المشروع العظيم: (( رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ ) ) [إبراهيم: 37] .

لذا فهو إعلان مادي بالالتزام بعهد الانسلاخ، والتحول من الماضي بكل سلبياته والدخول إلى المستقبل المنشود من خلال بوابة الحاضر.

والدعاة العاملون يعون جيدًا مغزى هذا العمل، ودلالاته الكثيرة، وأهمية تلك النقلة، والعبور من مرحلة التفلُّت إلى مرحلة العمل من أجل أداء هذه الشعيرة الإسلامية الكبرى.

لبنة التربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت