الصفحة 8 من 34

وإذا كان لهذه القضايا أهميتها في الماضي فإن هذه الأهمية تتضاعف في حلقة الصراع والتدافع الحضاري المعاصرة أمام تيارات ومشاريع مناوئة يُلقي حاملوها بالتهم جزافًا على حاملي المشروع الحضاري الإسلامي، ويتهمونهم بالجمود والتحجر وأحادية النظرة.

آلامٌ ... وآمال:

ضرورة إيجاد محور تغييري واحد: ثم يبدأ الحاج طوافه، فيبدؤه باستلام الحجر الأسود بيده اليمنى ويقبِّله، فإن لم يتيسر تقبيله قبَّل يده إن استلمه بها، فإن لم يتيسر ذلك، فإنه يستقبله ويشير إليه بيده إشارة ولا يقبِّلها، قائلًا: بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءًا بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم يستلم الركن اليماني بيمناه، ويكمل سبعة أشواط مع مراعاة سُنَّتَيْ الاضطباع والرَّمَل في الأشواط الثلاثة الأولى.

وحول هذا الركن من أركان الحج، ومن خلال تأملاتنا التي تدور من الجانب الذي يعنينا في هذه الدراسة وهو البعد التربوي له نجد أننا أمام عدة قضايا مهمة:

أولها: عندما يرنو المسلم إلى هذه الأعداد الغفيرة من كل جنس ولون، ومن كل أرض وصقع، ومن كل لسان ولغة، وكيف توحدت في زيها، وفي خطواتها ونداءاتها.

لذا فإننا نؤكد أن هذا الدين هو الفكرة الموثوق بها والوحيدة المرشحة من قِبَلِ الحق ـ سبحانه ـ ركيزةً لتجميع الأمة كل الأمة بعد إخفاق الأفكار الأخرى التي استوردت على أيدي حفنة من بني جلدتنا، فكانت كالنباتات الشيطانية الغريبة على تربتنا.

ثانيها: أهمية وجود القضية المحورية التي لا بد منها لإيقاظ الأمة كل الأمة لتكون مشعلًا يبث الحماسة، وعاملًا يحرك مشاعر الجميع سواء الفرد أو الأمة.

فبرغم توحد اللباس والخطوات والكلمات لهذه الجموع الغفيرة إلا أن المشكلة هي وجود القضية أو الفكرة التي توحد اهتمامات الأمة، وتحرك جماهير الشارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت