فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 59

والمتحفظون على نظام الساعات المعتمدة الذي يعتمد على مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين, لا يدرون وهم يتحمسون اعتباطًا لنظام المدرسة الثانوية التقليدية بقسميها, أنهم يتحمسون لنظام مستورد جاء في غمرة استبدالنا حياة أسلافنا بكل أبعادها السياسية والفكرية والثقافية بعد إسقاط الخلافة في أوائل القرن الماضي, وتراكض الولايات العربية والإسلامية نحو استعارة جوارب وألبسة وأطعمة وأنظمة الغير في جميع أنماط الحياة إلى الحد الذي جعل مفكرًا عربيًّا كبيرًا مثل الأستاذ/ المفكر والفيلسوف زكي نجيب محمود يقول لي وقد وجمعنا السكن في أحد نزل الرياض على هامش اجتماعات مهرجان الجنادرية وقد سألته باستفزاز .. كيف وجدت عاصمة الصحراء العربية؟ فأقبل عليّ بكل وجهه وقال: بخير .. إنني مسرور جدًّا أن أجد نفسي هنا .. ثم أردف: أتدري! قلت: ماذا؟ قال: مرّ عليّ زمان ليس بالقليل من عمري وأنا أتمنى تغيير كل شيء في مصر والعالم العربي فأنقل كل شيء في الغرب وأبدل به كل شيء لدينا في الشرق وحتى المساجد كنت أريد اقتلاعها وإبدالها بالكنائس ظنًّا مني أنني أقتلع التخلف بكل عناصره !!! قلت: والآن؟ قال: أحمد الله أنني عشت وأطال الله عمري حتى رأيت هذه النهضة في بلادكم .. لقد عاد إليّ توازن الرؤية وأصبحت مقتنعًا بإمكانية التطوير مع الحفاظ على ما يميزنا من إرث حضاري .. فحمدت الله إليه وقطع حوارنا صوت المسئول عن المواصلات للانتقال إلى فعاليات المهرجان.

والأستاذ الحصين رجل مقنع وهبه الله هذه الموهبة, فما أن ترى مظهره وتسمع كلامه حتى تمتلئ ثقة به .. مكتبه في الوزارة لم يكن مكتبًا تقليديًّا فارهًا .. وكان زملاؤه من المسئولين يتسابقون على ملء مكاتبهم بالأجمل والأغلى ثمنًا لكنه كان يجلس على مكتب من الخوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت