وفي الاجتماعات الكثيرة التي عقدت في الوزارة برئاسة وكيلها الأمير خالد كان يبهرك عندما يكون له الدور في التعليق .. فالحاضرون يشرقون ويغربون بأفكارهم وتعليقاتهم وآرائهم, لكن القول الفصل يكون به في أغلب الأحوال ..
كان يعتمد الطرفة المحببة كأحد سبل الإقناع لسامعيه .. ويستعمل لغة سهلة منسجمة مع شخصيته السهلة .. وكان بعض الجالسين إلى مائدة الاجتماعات يتبرمون من سيطرته عليها عندما يكون حاضرًا لكنهم لا يقدمون الرأي الأفضل حتى تكون النتائج لهم .. !!!
هذا عندما تكون رئاسة الجلسة لغيره .. أما إذا رأس الجلسة هو فإن الأمر يختلف إذ ينقلب مرحه «جدًّا مملًا» لمن عرف شخصيته المرحة, ولعله فيها يكون مأخوذًا بمتابعة سيرها على الطريق المرسوم لها وبضبط تناغمها ووصولها إلى تحقيق قراراتها أو توصياتها المطلوبة.
على أن قوة الإقناع تبقى قاسمًا مشتركًا في الحالين ..
كان يحرص في اجتماعاته التي شاركته فيها على أداء الصلاة جماعة ويؤمنا في غالبها ... وحتى صلاة الفجر تراه أمامك في الوقت المناسب وبدون أي تأخير ..
لم يكن صاخبًا في مشيته أو كلامه .. طعامه قليل ولا يحب التنوع والبذخ فيه .. دعوته مرة لطعام الغداء وكنت أريد ضمّ بعض الزملاء إلى اللقاء ليكون لقاء علم وصلة .. لكنه اشترط عليّ غير ذلك, وأن يكون الطعام طبقًا واحدًا معينًا وبسيطًا .. وهو ما كان.
وعندي أن بُعده عن الترف في مأكله ومشربه ومسكنه وجمع حطام الدنيا لم يكن تمثيلًا يقصد به التظاهر, بل يريد التعفف بصدق على اعتبار أن البسيط الذي يقيم أَوَدَه سيمكن جسمه من الحياة بما يريد الله, بل وقد يكون في صحة أفضل من رجل آخر يعيش ليأكل. !!
بالنسبة لي لم يكن فهم طروحاته يمثل مشكلة من أي نوع فكلانا متخصص في فلسفة التربية مع ميلي بطبعي إلى هذه النوعية الراقية من الناس ... غير المتلونين .. ممن تبرق عيونهم بالزيف الذي يختفي في صدورهم ..