ظلت صلتي به حتى بعد أن غادر البلاد للدعوة لوجه الله .. ويكرمني بزيارات قصيرة وفق ظروفه عندما يكون في جدة ..
من الرجال القلائل الذين عرفتهم بغزارة العلم وسعة الأفق اثنان: إبراهيم فوده ... وسعد الحصين .. إبراهيم فوده لديه قدرة بيانية فائقة وثقافة واسعة نادرة, لكنه لا يكتب, حتى شعره ظل مطويًّا بدعوى عدم مناسبته لظروف الساعة .. وكم ألححت عليه ليكتب ويبطع شعره مما يصلح .. وبعد تردد أطلق سراح شعره للطباعة لكنه لم يكتب أفكاره على الورق, وطلبت منه تسجيل خواطره على أشرطة واختاره الله وهو لم يفعل ..
وسعد الحصين هو الآخر فيلسوف ومفكر أصيل, لكنه لم يكتب ولأسفي على أمثاله تمنيت عليه أن يسطر أفكاره وتجربته الرائدة وظننته لا يفعل .. إلا أنه أخلف ظني بما يسُر وكتب تجربته التربوية في الرسالة التالية التي تلقيتها منه .. ممتنًّا بل وفرحًا علّ من يتصدى للدراسات التربوية أن يجد فيها مادة تعينه في البحث والتقصي لفكرنا ولتاريخنا التربوي المعاصر ..